إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٦٦قال: وقد حصر الشهرستاني هذه في أربعة أصول كبار كما يقول /06/ الصفات الإلهية، ثم القدر، ثم العدل، ثم السمع والعقلى، والرسالة هي والأمانة، قال: ثم شرح المسائل التي تندرج تحت كل قسم منها. والذى
يعنينا من ذلك في هذا الفصل أن نشير إلى ما أثير منها في القرن الأول
6
واتخذ الأباضية فيه مذهبهم مستندين إلى البراهين القاطعة والآيات المحكمات من كتاب الله عز وجل. فما أثير في ذلك القرن مشاكل القدر والصفات والوعد والوعيد (1). كما أن قضية الخلافة (2) قد استنفدت جهدا كبيراً من رجال العلم والحكم في ذلك العصر.
حمه
وقد درس الأباضية، وفى مقدمتهم الإمام الأكبر جابر بن زيد الله - الأزدي العماني، هذه المشاكل كما ذكرت، ودرسها غيرهم من
علماء الإسلام، وانتهوا فيها إلى الرأى العام، والمذهب الذي اقتنعوا بصحته وصوابه مما يوافق كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. اتخذ الأباضية الأصل الأول لمذهبهم فيما يتعلق برؤية البارى سبحانه وتعالى لتنزيهه عز وجل عن مشابهة الخلق استناداً إلى الآيات المحكمات من كتاب الله وما ورد من القرآن الكريم فى ذلك أى مما يوهم التشبيه. فإنه يجب الإيمان به أنه عند الله، وتأويل الآيات الموهمة للتشبيه بما يقتضيه المعنى من السياق كتأويل الاستواء بالاستيلاء، واليد بالقدرة وما إلى ذلك. قال: وفى قضية القدر رأى الأباضية منذ ذلك الحين أن الإيمان لا يتم حتى يؤمن الإنسان بالقدر خيره وشره أنه من الله (والله خلقكم وما تعملون) (3) (ألا له الخلق
من
(1) هذه المشاكل خاض فيها أصحاب مذاهب القدرية والجبرية ثم المعتزلة. (2) كانت الخلافة سبباً في ظهور فرق الشيعة والخوارج والمرجئة والأباضية فضلا عن
آرا كافة علماء المسلمين وعامتهم
(3) سورة الصافات. آية 96.