إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء سالم بن حمود بن شامس السيابي

إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء

الجزء ١ · صفحة ٧٢

-

66 -

لأحكام الله عز وجل. وهى بهذا المظهر وعلى هذا النحو لا يمكن أن تخضع لنظام ورأى أبدا، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة ما، أو لون أيضا، لأن الخلافة المقصود منها بالذات وضع الحق في مواضعه، وإعادة أوامر الشريعة حيث أمر بها الشرع. وإنما يشترط فيها الكفاءة المطلقة لأن الله عز و جل أشار إلى المقصود فيها بالذات بقوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). (1) والمطلوب هذان الشيئان، بل هما دعامتاها، وهما الكرم بجميع معانيه، والتقوى وهى الأصل الذى لا تصح بدونه خلافة ما أبدا، فإذا لم يكن هذان الأصلان ثابتين فيها فعليها العفا، لم تغن القرشية وحدها، وربما أغنى عنها التقوى. ولا يخفى على كل ذي عقل أن التقوى روح 63| الإيمان، فإذا لم تكن تقوى فلا إيمان إجماعا. وإذا حصلت الكفاءة المطلقة دينا وخلقا وعملا عقلا فقد تصلت الخصال المطلوبة فيها المشترطة لصحتها، وقامت حجتها على المسئولين عنها الذين تلزمهم عند حصولها. فإذا كانت في فريق من الناس فقد حصلت لأن تحمل عبء الأمة وتقوم بما يجب في الإسلام القيام به. وما القرشية أو الهاشمية أو العربية إلا من وسائل الترجيح وهي كمالية فقط عندنا، فإن المفاضلة أو الأولوية أشياء اختيارية عند حصول الكمال، أما ماسوى ذلك فلا حساب له في نظر الشارع الذى جاء لدرء المفاسد وجلب المصالح

9

في الأمة

و من حيث أنا بصدد بيان معنى الأباضية والتعريف بهم بين فرف الإسلام وذكر أصل تسميتهم أباضية، وذكر ابن أباض الذي أضيف الأباضية إليه ونسبوا عليه نسبة تمييزية وما إلى ذلك مما هو من نوعه،

(1) سورة الحجرات. آية 13