إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٧٣-74 -
6
ثم استطردنا في ذكر ما أشار به على يحيى معمر من أحوال الأباضية وما قام به إمامهم الأكبر أبو الشعثا، وعضده أولئك العلماء الأعلام الذين كانت لهم الزمالة المذهبية، والقصد من ذلك تحقيق معنى الأباضية، وإيضاح المعنى الصحيح من هذه السمة الكريمة لهذه الأمة العظيمة عند الله عز وجل: فلا يظن ظان أنا خرجنا عن قانون التأليف الذي وضعناه شرحاً كاشفاً 1641 للحقيقة المطلوبة. وعلى هذا فالأباضية فرقة من فرق الإسلام التي عرفت في حديث الافتراق الذى رواه أئمة الحديث. فالأباضية هم الفرقة المحقة، وهى الصادقة في الأقوال والأفعال لأنها ما زايلت حكم عز وجل قيد شعرة، ولا مالت بها الأهواء إلى السبل التي أشار إليها
الله
القرآن، وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم
و للإمام السالمي رحمه الله ورضى عنه:
•
و أصله أن في أباض كان محامياً لنا وماضي
مدافعاً
أعداءنا بالحجة
وناصراً إخواننا
بالشوكة
أو
أى أن أصل المذهب عبد الله بن أباض كما عرفته مما تقدم من مقالنا، يعود الضمير على الإمام ابن أباض رحمه الله، أي أن أصل كون عبد الله ابن أباض أصلا للمذهب لأنه صار له محامياً من أعدائه الذين يرومون
کيده
أهله
وكان هذا البطل التميمى مدافعاً لأعداء الحق الذين لهم نوايا سيئة ضد
حبس الحجاج الطاغية الكبير جابر بن زيد. فكم -
-
رحمه الله -
وكم ظل يرسف في قيوده، وكم عاش في سجونه أسيراً مستهاناً على غير جرم منه ولا سيئة تزن جناح بعوضة، بل مجرد إهانة وإذلال لأهل العلم حتى لا يرفعوا رؤوسهم بين أعلام الحق، أو تمنيهم 10 أنفسهم نصرة