إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء سالم بن حمود بن شامس السيابي

إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء

الجزء ١ · صفحة ٧٤

98

-

مظلوم أو إغاثة ملهوف. فكان عبد الله بن أباض أكبر مناضل بالحجة الصحيحة لكنها عند ذلك الطاغية غير مقبولة إلا أنه يستطيع إهانة هؤلاء الأعلام والفطاحل الكرام. وأما عبد الله بن أباض كان في أمة لا تضيعه ة لا تسلمه (1). وما زال عبد الله بن أباض حجر عثرة للسلطان

"

عالمهم

من

الذين

أمر

وفى عشيرة الأموى خصوصاً في الأمور الدينية. وهنا قام دور التطور في الأمة والمذهب في الملة ليبرز معنى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكان الإمام أبو الشعثا، وأبو عبيدة، وأبو عمرو، والعلامة صحار ابن العباس، و ضمام بن السائب، ومن انضم إليهم من رجالات العلم والعمل، وعبد الله بن أباض الركن الأكبر لهؤلاء. وعليه أطلق عليهم لا أنه اسم الأباضية لكون عبد الله صار لهم بمنزلة الزعيم يرجعون إليه فى مهماتهم، ويصدرون عن فتاويه فيما يعنيهم دينهم كبقية رجال العلم الذين صاروا لأتباعهم مرجعاً، ولإخوانهم مصدراً علمياً، قلدوهم عليه واعتمدوا أقوالهم فيه كأبي حنيفة، والشافعى و مالك و ابن حنبل ومن في معناهم من رجال العلم الذين اشتهروا في أيامهم، وارتسموا طريقاً لأقوامهم وقرروا لهم قواعد دينهم فأخذوا بها وتركوا ما سواها. إذ اعتقدوا فيهم اعتقادات لو علمها أولئك ما رضوا بها، وأصر كل فريق منهم على قول عالمهم 11 ورفضوا ما عداه، وتنافسوا في ذلك إلى حد بعيد حتى صاروا أضداداً لبعضهم بعضاً في ذلك، فكان الآخذ بقول أبي حنيفة لا يرى ما عداه ولا يرضى به بديلا مهما كان

وبذلك صار لهؤلاء مذاهب خاصة اختصها مقلدوهم فيها،، وأصبحوا يعرفون بها كما حكى التاريخ ذلك عنهم، فكانوا بذلك أربعة مذاهب، كل مذهب منها له أهميته وقواعده وحججه ومؤسساته في الأمة. وتعصب

(1) يشير بذلك إلى عشيرة عبد الله بن أباض من بني تميم، الذين كانوا خير سند له.