إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٨٢- 76 -
واعلم أن الإمام ابن أباض رحمه الله - كما قدمنا عنه - كان (1) سيفا ماضيا لقطع العراقيل التي تحول بين الحق وأهله، وهماما مقداما لقطع شأفه الفساد الذي يواجهه، وعزيمته شديدة في الاعتماد على الله وحده قبل كل شيء، وفى المنعة من عشيرته بني تميم - وهم حجر خشن – لاتلين قسوته بيسير الأمور، ولا يهون على قومه، وهم حصنه الحصين وردءه المكين، وقوم الرجل جنته، يتقى الشر إذا أقبل عليه. ومازال هذا الحال
نبي
و بهم
معروفا في البشر. انظر ما وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم، والأنصار في بيعة العقبة (وأن تمنعونى مما [23] تمنعون منه حر يمكم وأولادكم، مع أنه الله عز وجل يقدر على منعه من كل أحد في الكون، لكن سنة الله عز وعلا في الكون لها أسباب مقيدة. فكذلك هذا هنا، ولولا شرف أبي طالب و منزلته في قومه لهلك محمد صلى الله عليه وسلم بين أنيب قومه العتاة. لكن لما وقف أبو طالب لهم وقفة الأسد الباسل لم يقدروا على أي عمل فيه مما حاولوه في شخصه. أما الديانة فلم يكن أبو طالب مسلما فيقوم لدفاع قومه عن إسلامه، وقد قال: أن: اعلم دين محمد حق إلا أنى أفضل أن الأشياخ حتى لا يقولوا إن أبا طالب صبا إلى دين ابن أخيه
أموت على دين!
آخر عمره.
ولاشك أن الحق يحتاج إلى أنصار، وليس كرهط الرجل له أنصار طبعا. والحق إذا تولاه مؤمن قوى كعبد الله بن أباض: وعبد الله
بن
(1) في المخطوطة و أنه كان. .