إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء سالم بن حمود بن شامس السيابي

إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء

الجزء ١ · صفحة ٨٤

-

78 -

أتباع شهواتهم غالبا (1) بل وربما كانوا ضد أعدائهم الذين لا يقولون بقولهم ولا يميلون ميلهم. وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟ ذلك أن الذين يقدسون الملوك ولا يرون الخروج عليهم هم أفسدوا الدين ومزقوا شمله، بخلاف علماء الأباضية الذين يقومون لصراع الملوك بقصد حملهم على المنهج الشرعي الذي أوجب الله المسير عليه فيرتكبون الأخطار الأئمة فيقاتلونهم حتى يردوهم إلى الحق. وهذا تاريخهم شاهد بذلك

نصب

جميع بلاد الأباضية

كان عبد الله الله ذاعزيمة ثابتة، 571 لا تأخذه أباض قويا في دين بن في الحق لومة لائم، ولا يبالى بملك تخاف سطوته أو تهاب قوته ولا يرى غير الحق شيئا ولا يتز هزع عنه قيد شعره منتقداً لأعمال الملوك مؤنبا (2) رادا عليهم ولما خرح مسلم عامل يزيد لإذلال مدينة الرسول صلى الله

عليه وسلم، وفعل فيها المنكرات القاسية حيث استباحها ثلاثة أيام

،

وهي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبال بها، ثم هم بالمسير إلى مكة المكرمة ليفعل فيها مثال ذلك، قال عبد الله بن أباض: لا يحل السكوت على هذا الحال. فخرج للقياه بمن معه من أصحابه وقومه، ولكن قضى الله على ذلك الطاغية فمات فى الطريق ولم يصل مكة فسلمها الله. وبعد استقرار الأمن وزوال المحذور، رجع عبد الله بن أباض إلى البصرة. هذا فعل عبد الله. بن أباض ونواياه في

حزم

الله عز وجل،

(1) لا شك أن الكلام هنا ينطبق على الملوك المستبدين الظلمة. أما الملوك والرؤساء الدستوريون الذين يختار هم الشعب لحبهم لهم و لماضيهم المجيد فهؤلاء يعتبرون رؤساء دولة لا ملوكها ما دام حكمهم صالحاً عادلا غير مطلق.

(2) في المخطوطة «مأنبا».