ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٢٧هذا ويحتمل أن يكون الشاعر قد صار عاملاً للإمام الخليل بن. شاذان على حضرموت قبل أن يكون إماماً ولكن هذا غير مؤكد إلا أن هناك بعض الأبيات التي تشير إلى ذلك منها قوله مخاطباً الإمام الخليل في القصيدة رقم (49):
سل الخطبا لما دعوا لك جهرة
على رغم أهل الجور بعد التصادم وكون الخطباء في حضرموت يدعون للإمام الخليل يستشف منه أنهم كانوا تابعين له. كذلك قول الشاعر للإمام الخليل في القصيدة نفسها أنه يطمع أن يستولي على كل اليمن وأنه يأمل أن يصل مكة باسم الإمام الخليل فيقول له:
فلا تخلني من حاجة إن حاجتي
لعلك تحوي مكة وحريمها
لألفي شجاع منك شهم مقاوم
فتزداد من حور الحسان النواعم
جهراً لتملكهم سراً وإعلاناً
ويقول في قصيدة أخرى مخاطباً الخليل أيضاً ومعبراً عن أهل اليمن:
فاحفدهم فهم يدعون ربهم
7 - فقهه وثقافته:-
لم يكن شاعرنا إماماً وشاعراً فحسب بل كان فوق ذلك فقيهاً ضليعاً في الفقه، يشهد له كتابه (مختصر الخصال) الذي خصصه الجميع أبواب الفقه بأسلوب جامع مانع، ويشهد له هذا الديوان الذي أدخل فيه بعض المنظومات الفقهية مثل القصيدة رقم (10) التي وصل عدد أبياتها إلى (147) بيتاً تتناول في معظم أبياتها الجانب الفقهي، وكذلك القصيدة رقم (24) والقصيدة رقم (54). وهناك أيضاً بعض القضايا الفقهية المذكورة في
بعض القصائد الشعرية طرحها بأسلوب شعري رائق، كما في القصيدة رقم (4): أما إنه سبحانه خص حزبه
وقال تعالى للنبي محمد
والزم الفا حرب ألفي منافق
الا كن غليظاً للعدو المعاوق
ففي البيت الأول إشارة إلى قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) (1)
(1): الأنفال آية 66.
-18 -