ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٢٨وفي البيت الثاني إشارة إلى قوله سبحانه: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) (1) وهناك أبيات كثيرة تحمل معاني فقهية
يستدل بها الشاعر على كثير من مقاصده. كما حاز الشاعر ثقافة واسعة في سيرة النـ صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه وكثير من الشخصيات التاريخية والحوادث الشهيرة وأشعار العرب وأمثالهم وحكمهم كل ذلك يجده من يمعن في الديوان ويطلع عليه بشكل دقيق وقد أشرنا إلى كثير من: تلك الأمور في مواضعها.
كفاحه وجهاده:-
الضعفاء
كان الشاعر يهدف في حياته إلى نشر العدل بين الناس ورفع الظلم عن ا ومحاربة المعتقدات الفاسدة خصوصاً تلك التي نشرها الباطنيون، كما يهدف إلى إحياء السنن وإماتة البدع والضلالات، والديوان كله شاهد على ذلك، و نسوق بعض الشواهد للتدليل عليه، فهو يقول في القصيدة رقم (5):
لما دعتني للعلا هماتي
لبيتها. تلئماً لا ماتي
مسترسلاً في القول لا أخشى الردى أدعو إلى الإسلام والطاعات
أسعى لوجه الله لا أسعى كمن
ويقول في القصيدة رقم (59): والله لا أشراً قمنا ولا بطراً لكن كقدوتنا بالعدل إذ تبذت
لكسب خشية الفاقات
لا لا ولا طلباً ملكاً وعدواناً
آيات خالقنا والحق قد بانا
لقد كان الشاعر يبذل كل ما يستطيع لأجل تحقيق هدفه هذا، وكان مستعداً لأن
يقدم حياته في سبيل غايته ونصرة دينه فيقول في القصيدة (4):
إذا كان بيع النفس أرفع رتبة
ويوم أرى الحوراء تمسح غرني
ويقول في القصيدة رقم (12):
رفعت ببيع النفس في الحق رتبي
شهيداً أو السيدان تنهشي جثتي
أجود بنفسي دون ديني سماحة لأبلغ في العليا منال المجاهد لقد كابد الشاعر المشاق وسافر إلى أماكن كثيرة واستنجد بالقبائل والزعماء، كل ذلك من أجل تخليص بلاده مما تعانيه من الظلم والجور الذي لحق بها، وقد ركب
(1): التحريم آية 9.
-10 -