ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٢٩من
أجل ذلك البحار واقتحم المفاوز، فانظر إليه يقول في القصيدة (15): فلا تعذليني إن عبرت لمثلها بحاراً وأنجاداً وبيداً وفدفدا ويقول في القصيدة رقم (45) مخاطباً نفسه وقد أتى إلى عُمان عن طريق البحر وتعرض فيما يبدو لعاصفة قوية كادت أن تودي بحياته:
أنت الذي في بحر صور لم تكد تنجو من الأخطار والأهوال
ويقول مخاطباً الإمام الخليل في القصيدة (59):
حق عبرت إليك البحر منتصراً أيام عدت بما أوليت جذلانا وهو يبين أنه يتحمل بذل ماء وجهه لا لأجل دنيا يصيبها ولكن لأجل رفعة الدين
فيقول في القصيدة رقم (58):
وتالله لولا الدين أصبح مدحراً ولكن بذلت الوجه في الناس أرتجي
لما كان بذل الوجه في الناس من شاني
من الأخوة الغر النهى نشر سلطاني
كما يذكر في بعض المواضع أنه أقام عند بعض القبائل عدداً من السنين من أجل تحقيق هدفه ولكنه لم يظفر بحاجته فيقول مثلاً في القصيدة رقم (1):
أقمت سنيناً في نواحي ربيعة
فما عرفوا فضل الإمامة فيهم
إلى السر أدعو في الورى وأخاطب
ولا عرفوا فضل الذي أنا طالب
ويشير أيضاً في بعض قصائده إلى أنه مدح أناساً لا يستحقون المدح ولكنه مدحهم لأجل إلانة قلوبهم وتحريك مشاعرهم لنصرة الدين ورفع الظلم عن الضعفاء، فلما تبين له أنه لا
فائدة.
ألا إنني قد تبت من كل لفظة وباك على ما كان مني) وقد جرى فوالله ما والله أقصد مدحهم
من مدحهم أعرض عنهم وتاب إلى الله من مدحهم، فيقول في القصيدة رقم (46): مدحت بها في الشعر أهل الأباطل من القول فيهم في الليالي الأوائل لترفيع ذكراهم ولا حب نائل ولكنما الصادي كثير التحايل تزل نعال بالرجال الأفاضل
وإني لأولى الناس بالبعد.
ظننت بم
هم
ظناً فضنوا وربما
-19 -