ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٣١والذي يتأمل الديوان يكتشف فعلا أن الشاعر قد عاش زمنا طويلا وذلك من خلال الأحداث والأسفار التي كان يقوم بها، وكذلك من خلال بعض القصائد التي رثى فيها بعض أبنائه الذين ماتوا وهم كبار حتى أن أحدهم كان فقيها وقاضيا وهو أبو قيس محمد بن إبراهيم الذي رثاه في القصيدة رقم (17). والشيء الثاني الذي نستدل به على أن الشاعر عمر زمنا طويلا هو تصريحه في بعض القصائد أنه صار كبير السن، أو أنه فقد الشباب أو أنه صار في آخر العمر، فهو يقول
في القصيدة (20):
أيا دهر قد أيبست.
شبيبتي
وشردت عمري في الليالي الشوارد
ألا هل لما قد فات يا دهر عودة
أأم كل ما قد فاتني غير عائد
ويقول في القصيدة رقم (26): ماذا غفو لك يا عبد الإله وقد
أمسيت في طرف من آخر العمر
كل هذه الأبيات وغيرها يستشف منها أن الشاعر فعلا قد مد الله له في عمره فرزق طول العمر مع حسن العمل إلا أننا مع ذلك لا نستطيع أن نجزم بالسنة التي توفي فيها، وكما قدرنا ولادته في الربع الأول من القرن الخامس فنحن هنا نقدر وفاته في الربع الأخير من نفس القرن أي بين 475 هـ و 500 هـ، ذلك ما تتوخاه والله العالم بالغيب.
-1 A-