ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٣٤المصنفات
جديد في الكتب القديمة والمخطوطات لأجل سد تلك الثغرات وهذا يحتاج إلى جهد كبير، ولكي أوضح هذه النقطة أسرد ما قاله المؤلف بالنص فهو يقول: (وإذا كانت حضرموت عند البعض اليوم مجهولة الحال وغير معروفة كما ينبغي أن تعرف، فشان تاريخ ماضيها عندهم أكثر جهالة وأغمض شأناً، بل إن تاريخها غير معروف بالتفصيل والتسلسل المتصل حتى عند خواص أبنائها) (1)، ويقول أيضاً: (ولا أدري ما هو السبب الذي صرف جهابذة علماء حضرموت في الماضي عن تأليف تاريخ حافل يجمع مل تفرق وينظم ما تبعثر من أخبار حضرموت ودولها وملوكها وأحوال عصورهم، فهل كانوا يجهلون شأن التاريخ وأهميته بين فنون التأليف) (2)، هذه هي الحقيقة التي عرفها أحد أبناء حضرموت وأحد مؤرخيها في العصر الحديث، وهي تثبت لنا أن هناك فراغات كبيرة في التاريخ الحضرمي وأن ما يوجد منه ما هو إلا (نتف في " أثناء بعض الصوفية وفي غضون بعض كتب التراجم) (3) وحتى هذه النتف فإنها غير موجودة إلا في المخطوطات والخزائن الحضرمية وأن جمع شتاتها وترتيبها يحتاج إلى مجهود ليس بالهين (4) ومن عجب أن الدكتور صلاح الدين المنجد قد أدرك هذه الحقيقة بنفسه وقال في مقدمته لكتاب (تاريخ حضرموت (ما نصه: (ولعل حضرموت من الأقطار التي جفاها الحظ طويلاً، فلم يؤلف عنها الأقدمون ما ألفوه عن أقطار أخرى، فما ألف عنها في الماضي ليس بكثير، وقد يكون فيه عيب أو نقص وفير، ورغم ذلك لم ينتشر ولم يقرأه الناس جميعاً، وما ألف عنها في الحاضر لم يؤت الدقة، وأعوزته أحياناً الصحة، وشابه الخط والتلفيق) (ه). هذا كلامه بالنص وهو واضح في أن التاريخ الحضرمي غير مكتمل، بل يكاد يكون غير موجود، فإذا عرفنا هذه الحقيقة ورسخت في أذهاننا سهل علينا من بعد أن نعرف أن ادعاء معرفة تاريخ حضر موت بشكل كامل ما هو إلا مغالطة تخرجنا عن الصواب كما يسهل علينا أن نعرف أسباب القصور في التاريخ الحضرمي، وأننا بحاجة إلى كل وثيقة نعثر عليها لكي نضمها إلى بقية الوثائق من أجل صياغة تاريخ متكامل يستفيد منه أهل
(1) تاريخ حضرموت – صالح العلوي – ص 1
(3) نفسه ص 2
(4): نفسه ص 3
(2) نفسه ص 3
(5) نفسه ص هـ
-21 -