ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٣٥حضرم
قبل غيرهم، كما أننا بحاجة إلى أن ندع العصبية والرفض والتشكيك جانباً
حتى تكتمل حلقات التاريخ، وعندئذ تبين الحقائق وتتضح البراهين
الحقيقة الثانية: - هي أن الإباضية أيضاً لم يعطوا للتاريخ حقه وخصوصاً إباضية المشرق (عمان واليمن) فلم يكونوا يدونون سيرة أعلامهم وأئمتهم إلا النزر اليسير مما دون في كتب الفقه والعقيدة، وقد لمس هذه الثغرة أيضاً العلامة نور الدين السالمي حيث قال: (لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب أي (الإباضية بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية، وبيان ما لا بد من بيانه للناس، أخذاً بالأهم، فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخاً شاملاً، فتتبعت ما أمكنني تتبعه من كتب السير والآثار والتواريخ) (1). وهذه الحقيقة التي قالها الشيخ السالمي أكدها من بعد المؤرخ الكبير الشيخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه (إتحاف الأعيان) وأرجع أسباب الغموض في التاريخ الإباضي عموماً والعماني خصوصاً إلى سبيين، الأول هو ما ذكره الشيخ السالمي، والثاني هو فقدان كثير من المؤلفات إما بعوامل طبيعية أو حروب قبلية أو أيد آثمة جنت على تلك الكنوز الثمينة (2) وهذا القصور في الجانب التاريخي لدى الإباضية هو الذي استغله بعض مخالفيهم في الهجوم عليهم ومحاولة محو آثارهم أو فضائلهم وإن كانت المخطوطات التي عثر عليها في العصر الحديث وما ورد ذكره في بعض الموسوعات الفقهية قد ساعد في إيضاح كثير من جوانب
الغموض أو تصحيح) الأخطاء التاريخية، لكن هناك ثغرات ما زالت قائمة تحتاج إلى من يبحث فيها ليسدها، وأكبر مثال على ذلك تاريخ الدولة النبهانية في عمان. الحقيقة الثالثة: التي ينبغي أن ندركها هي أن هناك عداء حقيقيا ضد الإباضية من قبل مخالفيهم:، و الإباضية في عرف مخالفيهم خوارج، والبعض يحكم بجواز قتلهم، وهذا التعصب ضدهم جعل مخالفيهم لا يكتثرون بتاريخهم ولا بأدهم وفضائلهم العلمية والسلوكية. والتعصب داء مقيت ابتلي به الأقدمون وأخذ. المحدثون بحظ وافر، علماً بأن سيرة الإباضية في حضرموت وغيرها سيرة بيضاء لا تعرف إلا التسامح، وأنهم كانوا المستهدفين بالحروب في كثير من الأحيان، وما يهمنا أن نبينه في هذا الموضع هو أن
(1): تحفة الأعيان - السالمي - (4/ 1)
(2): إتحاف الأعيان - البطاشي - ج 1 ص 16،15
منه
-22 -