ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

نود العثور على نسخ أقدم من ذلك، لكن ما عثرنا عليه يعد كافياً لإبطال هذه الشـ فكيف يكون هؤلاء الأشياخ قد اجتمعوا لتأليف هذا الديوان قبل ميلادهم بأكثر. من مائة عام؟ بأن كل ما فعله الشيخان السالمي والرواحي هو محاولة وضع ترجمة لأبي إسحق الحضرمي وأن الشيخ سليمان الباروني لخص تلك الترجمة ووضعها في آخر الديوان ولم يتدخل الجميع في صلب الديوان، بل إن الشيخ سليمان الباروني أثبت حتى الفروقات بين النسخ في بعض صفحات الديوان وهذا دليل أمانته العلمية، وأن ما وجدناه في المخطوطات التي عثرنا عليها قبل ميلاد هؤلاء العلماء يتفق تماماً مع صلب الديوان وأن الاختلافات التي سجلناها لا تعدو أن تكون إما تصحيفات وإما اختلافات بسيطة كما يحدث أثناء تحقيق أي مخطوطة علمية. ج- أن هؤلاء العلماء لم يلتقوا في حياتهم، وأن الشيخ سليمان الباروني لم يزر عمان إلا في سنة (1343 هـ (أي بعد وفاة الشيخ السالمي بإحدى عشرة سنة، لأن الشيخ السالمي توفي سنة (1331 هـ) كما أن الباروني والسالمي لم يزورا زنجبار في حياتهما، فهل كان تأليفهم للديوان عن طريق المراسلة؟ وهذا ما لا يمكن تخيله أبداً.

د أن هذا الديوان كبير جداً يصل عدد أبياته إلى نحو ثلاثة آلاف بيت، وعدد قصائده إلى ستين قصيدة، كما أن أسلوبه متميز جداً دال على أنه نابع من شاعر قديم له قضية معينة يصطبغ بها كل ديوانه وكل من له ذائقة أدبية يدرك ذلك بشكل واضح. كما أن هناك بعض المفردات مثل كلمة (عاد) (1) وكلمة (بافلان) (1) دالة على أنها من بيه يمنية، وهناك بعض الخصائص الأسلوبية التي يمارسها الشاعر بشكل ظاهر جدا ككثرة الاستفهام بالهمزة، وعنصر التكرار لبعض المفردات بشكل لافت للنظر، مما يدل على الوحدة الأسلوبية لنفس الشاعر وليست أساليب عدد من الأشخاص مجتمعة في ديوان واحد. فهل يمكن بعد هذا تخيل ديوان هذا الحجم وبهذه الخصائص أنه منحول ومخترع

ثم ينسب إلى شخص غير معروف؟ إننا يمكن أن نتخيل وضع قصيدة أو قصيدتين، لكن أن يصل إلى ستين قصيدة في ثلاثة آلاف بيت فإن ذلك ما لا يخطر على الذهن أبداً؛ خصوصاً وأن تاريخ الإباضية لا يعرف

(1): من أمثلة ذكر كلمة (عاد) التي بمعر (بعد) عند الحضارمة قول أبي إس) إنا بأيدينا نروي من ظمي إنا تركنا عاد وعظ القلم) (2): ومن أمثلة ذكر كلمة (بافلان (قوله: (بني سقاك الله يا بامحمد بنوء السماك الوابل المتهدد)

- YE-