ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٤١ولولا خشية الإطالة والدخول في متاهات ليست من صميم دراستنا لسقت أمثلة كثيرة على ذلك ولكني أحيل القارئ الكريم إلى كتاب (الإباضية بين الفرق الإسلامية) للشيخ علي يحيى معمر ليعرف من خلاله مدى الأخطاء التي وقع فيها المؤرخون وكتاب المقالات في حق الإباضية.
وإذا كنا نعرف أن التعصب المذهبي بين الطوائف الإسلامية وصل إلى حد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل تأييد مذاهبهم فما بالك بالكذب على من هو دونه؟ أما ما قاله الدكتور المنجد أن التعصب لم يمنع من ذكر الصليحي وهو باطني والزنجيلي وهو سفاك، فإن هذين الشخصين قد بلغا في الإفساد الكثير وسفكا الدماء واستباحا الأعراض بحيث لا يمكن إخفاؤهما ولا ينبغي مقارنة الإباضية بهما. ثم إن الإباضية لم يقدروا على بلوغ ما بلغه أولئك من قوة ولو أنهم ظهروا واستولوا على أنحاء شاسعة من اليمن لأرغموا المؤرخين على ذكرهم كما فعلوا في ثورة طالب الحق ولعل بعض المخطوطات في المستقبل تظهر جانباً من تاريخ الإباضية في حضرموت ب – أما ما ذكره من أن في ديوان الحضرمي ما يدل على أنه كان في القرن الرابع، لأن فيه ذكر ابن خالد الذي توفي سنة 334 هـ، فهذا ليس. يوجد في الديوان أي بصحيح إشارة إلى أن الشاعر عاش في القرن الرابع، بل إن كل الدلائل تدل على أنه عاش في القرن الخامس كما أثبتنا ذلك في الترجمة. أما ابن خالد الذي ورد ذكره في القصيدة رقم (13) في البيت رقم (21) الذي يقول فيه:
ومنهم فق أكرم به نسل خالد
لأنه لا
له همة كبراء نحو السما تعدو فإن المقصود به ابن خالد الذي كان معاصراً للإمام راشد بن سعيد اليحمدي وليس ابن خالد الذي يشير إليه الدكتور صلاح الدين المنجد، خصوصاً وأن القصيدة موجهة إلى الإمام راشد حول قضية قبيلتي نهد و عقيل اللتين قامتا بغزو. عُمان. والشاعر هنا يهنئ الإمام على انتصاره عليهم، وإن ابن خالد هذا هو الذي قص على الشاعر نتيجة
المعركة.
- YA-