ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٤٣تحفة
يقول: (وإن صح ما تحريته في وفاة الخليل (وهذا واضح بأن تاريخ وفاة الخليل لم يكن معروفاً. وما نحب أن نضيفه هنا أن هناك خطأ تاريخياً وقع فيه بعض المؤرخين العمانيين وكان أول من نبه إلى هذا الخطأ هو المؤرخ الموضوعي سعيد عوض باوزير حيث قال بعد استقراء شعر الهمداني وحوادث ظهور الصليحي واستنجاد الحضرمي بالخليل عليه، قال باوزير: (فيجب أن يكون الخليل على قيد الحياة إلى ما بعد سنة 453 هـ ليصح استنجاد الهمداني به على الصليحي) (1) ثم يقول: (لقد كان ترجيح صاحب الأعيان إذن لتحديد وفاة الخليل يحتاج إلى إعادة نظر) (2)، وهذا هو الأسلوب الأمثل في حل الإشكاليات التاريخية وليس التشكيك والرفض. ومن هنا استجاب المؤرخون العمانيون للدعوة المنطقية لإعادة النظر في تاريخ وفاة الخليل فاكتشفوا ما هو أهم من قضية وفاة الإمام الخليل، حيث اكتشفوا حقائق أخرى وهي أن الإمام الخليل جاء بعد الإمام راشد الذي توفي في محرم سنة 445 هـ (3) وليس العكس، وأن الإمام حفص بن راشد ليس هو ابن الإمام راشد بن سعيد بل هو عم أبيه أي عم أبي الإمام راشد. والذي اكتشف ذلك هو المؤرخ الكبير المرحوم الشيخ سيف بن حمود البطاشي (4) في كتابه إتحاف الأعيان حيث أفاد بأنه عثر في إحدى المخطوطات (5) على نصيحة موجهة من بعض العلماء إلى الإمام الخليل بن. شاذان وفيها تصريح بأن الإمام الخليل ولي الإمامة بعد الإمام راشد، وننقل للقارئ فقرات من تلك النصيحة (بسم الله الرحمن الرحيم، إلى الإمام الخليل بن شاذان، ممن كتب إليه من المسلمين - سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله، ثم مضى عليه. كان قبلنا من أخيار الناس، ليسوا أولى شك
من
(1) معالم تاريخ الجزيرة العربية - سعيد عوض باوزير ص 253
(2): السابق ص 253
(3) تاريخ وفاة الإمام راشد ذكرت في عدة مواضع منها كتاب (سيرة العلامة عبد الله بن مداد) ص 37، والصحيفة القحطانية لابن رزيق) مخطوطة (ص 806، وفي تحفة الأعيان – للسالمي - ج 1 ص 303
(4): توفي الشيخ سيف بن حمود البطاشي قريباً بتاريخ 1420/ 5/27 هـ الموافق 9/ 9/ 1999 م ويعد فقدانه خسارة كبيرة للمكتبة العمانية. لقد كان رحمه الله يتمتع بقدرة فائقة في قراءة المخطوطات، ويتحلى بالصبر الكبه
حتى في قراءة النتف من بقايا المخطوطات القديمة.
(5): المخطوطة هي منثورة الشيخ عمرو بن علي الرستاقي الوبلي المعقدي - من علماء القرن السادس، أنظر إتحاف الأعيان - البطاشي - ج 1 - ص 556
- T.-