ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

غير أن هذا الديوان وللأسف الشديد ظل محصوراً في دائرة الإباضية (عُمان والمغرب العربي) لم يخرج عن نطاقها، ولم يعط حقه من الدراسة الأدبية والفنية. ومع أن طبعته الأولى كانت سنة 1906 هـ، ونشر بعد ذلك عدة مرات، إلا أنه ما زال في إطاره

الشعري، لذا لم تحدد خصائصه الفنية ولم يستخرج ما فيه من ميزات وإبداعات ومن هنا كان من الواجب ونحن نقدم لهذا الديوان أن نضع له نبذة مختصرة تكون مدخلاً يستطاع من خلاله فهم صبغته العامة، وأهم أغراضه الشعرية وبعض خصائصه الفنية، فنقول والله المستعان:

الصبغة العامة للديوان:-

إن كل من يتأمل هذا الديوان ولو بشكل سريع يكتشف أن الصبغة العامة التي يصطبغ بما هي صبغة الجهاد في سبيل الله، وأن الطابع العام هو طابع الاستنكار للواقع السيء الذي كان يعيشه الشاعر، ويحض فيه على الكفاح من أجل الوصول إلى مجتمع أفضل يحكمه الدين وتنمحي فيه آثار الانحراف بشتى أنواعه، فلنقرأ بعضاً من شعره

الشاهد على ذلك، فهو يقول في إحدى روائعه: لما دعتني للعلا هاتي لبيتها منتلثماً لأماني

مسترسلاً في القول لا أخشى الردى

قد أصبح الإسلام مدحوراً وهم

في غفلة ساهون في اللذات

ألهتهم الدنيا يحزنهم

أدعو إلى الإسلام والطاعات

ما قد جرى في الدين من عورات

.....

أسعى لوجه الله لا كمن

لكسب خشية الفاقات

أرغمت في شرخ الصبا نفسي له

إرغام عبد مخلص النيات

من لم يشمر طرتي أذيا له

سبق إلى الخيرات

من لم يفارق لذة الدنيا فما

من لذة يرجو مع القينات

ويقول في قصيده ده أخرى مصوراً الواقع السـ

ذي كان مخيما على

حضرموت في ذلك الوقت من جراء فع ــل الباطنية الذين عانوا

144 -