ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٥٨ويقول:
تارة
رويداً فإن الدهر إن. وكل امرئ يرضى المذلة ملبساً وما الحر إن لم يقحم الوعر نفسه
ويقول أيضاً:
الصبر يبلغني المأمول والجلد والصدق يعقبني ما دمت قائله والخير قد علمت نفسي وحق لها
فعن تارة يشني بأمر مساعد فما بينه فرق وبين الولائد ويجزي العدا صاعاً بصاع بماجد
والطيش يبعدني عن ذاك والحرد مجداً ويدحضني ما قله الفند بأن مطلبه بالكره منعقد
وهناك أبيات كثيرة مليئة بالحكمة يطول بنا المقام لو حاولنا استقصاءها ويكفينا مثل هذه الأمثلة للتدليل على ما قلناه.
وأخيراً فهذه أهم أغراض الشعر التي نظم فيها الشاعر، وقد أوردنا أمثلة بسيطة على كل غرض، والديوان كله شاهد على ما سقناه
بعض الخصائص الفنية:
لشعر الإمام الحضرمي أسلوب فريد نستطيع تمييزه عن غيره من الأساليب بسهولة وله مزاياه الفنية الخاصة به. وكل من يقرأ ديوانه بإمعان يكتشف ذلك الأسلوب وتلك الخصائص، ولست أقوم هنا بدراسة فنية متكاملة لشعره، فذلك مما يحتاج إلى مؤلف خاص به، غير أنني أسجل بعض النقاط التي لا بد منها ونحن نعرف الديوان، حتى يكون التعريف متكاملاً من كل النواحي.
1 - أسلوب الشاعر:
إذا كان الأسلوب - كما يراه البعض - هو شخصية صاحبه، أو هو الإنسان عين يتعذر انتزاعه أو تحويله أو سلخه (1) فإن هذا التعريف ينطبق تماماً على شعر الحضرمي، ذلك لأن فحوى شعره دالة على شخصيته من ناحيتين، الأولى: من ناحية المضمون، والثانية: من طرق الصياغة التي ينظم بها شعره. وكما أننا نستطيع تمييز أساليب كل من (1): الأسلوبية والأسلوب - عبد السلام المسدي - ص 67،66.
-10 -