ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

للمتنبي أو أبي تمام أو الجاحظ أو طه حسين أو العقاد، فإننا كذلك نستطيع بشيء من الخبرة تمييز شعر الحضرمي من غيره. والأسلوب الذي ينفرد به شاعرنا له جانبان، کمل أسلفت، جانب المضمون، وجانب الصياغة

أما جانب المضمون فهو الجانب الفكري، أو هو الأفكار التي يزدحم بها الديوان ويؤكد عليها الشاعر في عدة مواضع، ونحن نستطيع أن نلحظها من خلال التكرار المستمر لها حتى لتكاد تجدها في كل قصيدة، ومن تلك الأفكار: (نقد الواقع - الرغبة في التغيير – الاستنهاض - الحماسة - الجهاد - الاستنجاد - الشهادة – النصر - الجنة - اقتفاء السلف … الخ)، وهو في طرحه لتلك الأفكار نلاحظ عليه عدة سمات يتصف بها مثل (الصدق الشديد - والإخلاص البالغ - والجدية المطلقة - والتحدي للصعاب - والتحسر على الانحطاط - والمحاجة والجدل والحوار … الخ) كل ذلك يكاد يفوح بشكل ظاهر من كل قصيدة يطرحها، متخذا من موهبته الشعرية العالية وسيلة للتعبير عن كل تلك المضامين أما إذا جئنا إلى جانب الصياغة وكيفية التعبير عن تلك الأفكار والمضامين

والعواطف فإن للحضرمي أساليبه الخاصة التي يمكن تدوين أهمها على النحو التالي: أ - طول النفس: يلاحظ على شعر الحضرمي أنه طويل النفس، فهو يسهب كثيرا في بسط فكرته ويدعمها بالحجة، فتنساق له الأبيات انسياقا عجيبا، فتجده يفيض عطاء بشعر أعذب من السلسبيل، ولذا تطول القصيدة وأنت لا تشعر بطولها، وما ذلك إلا لقوة العاطفة وسعة مخيلة الشاعر فتشعر أن الأبيات تخرج بشكل سريع وكأنها كانت محبوسة تترقب الخروج من حيزومه، و لذا تجد بعض القصائد تتجاوز مئة بيت (مثل القصائد رقم: (4، 10، 53) وبعضها يصل إلى التسعين والثمانين، وقل أن تجد له قصيدة أقل من أربعين بيتا

ب - الاقتباس من القرآن الكريم:: لما كان الشاعر إسلاميا ينادي بالمبادئ الإسلامية ويدعو إلى كثير من القيم الدينية، كان لا بد أن يلجأ إلى الاستشهاد بآيات القرآن الكريم فنجده في كثير من الأحيان يقتبس جزءا من آية قرآنية ليضمنها في شعره وأحيانا يأخذ

المعنى من الآية ويشير إليه من خلال السياق

-19 -