ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ـك

الاختتام بالصلاة على الرسول *: مما نلاحظه في شعر الحضرمي أنه متمس بالصلاة على الرسول صلى الله علية وسلم في اختتامه لكل القصائد التي ينظمها ويندر أن قصيدة بدون أن يفعل ذلك، وإن كان هو لا يفتتح تلك القصائد بالحمد ولا ينهي

بالبسملة، لكنه لا الصلاة على الرسول الأعظم، وهو يسلك تعبيرات مختلفة

ينسي

وألوانا متعددة الألفاظ للدلالة على.

من

القصيدة (1): وأختم قولي بالصلاة على الذي القصيدة (2): وصلى إلهي جل ذو العرش والعلا القصيدة (11): وأخم بالصلاة على نبي

ذلك

الأمثلة على ما نقول:، ومن

تجلت به لما استنار الغياهب على أحمد المبعوث من آل غالب

شفاعته يزين بها المعادا

وأحياناً لا يكتفي ببيت واحد بل يسوق عدداً من الأبيات بشكل متداخل مع القصيدة

فيقول في القصيدة (13): وصلى على المبعوث في خير أمة

إله السما والأرض ما الليل مُسْوَد

وما نشت هوج الرياح بأمره وما لاح في حافاتها البرق معرضاً

وثار بما أحبابها الغيف الرمد

وهمهم في ادلهمام همهمة الرعد

وأخيراً فهذه أبرز سمات أسلوب الحضرمي في شعره، وهي سمات تحتاج إلى مزيد دراسة. وهناك سمات أخرى لا شك أنها بحاجة إلى بحث أسلوبي موسع يستقصي كل الصيغ والألفاظ والحروف والدلالات من أجل تحديد خصائص هذا الشعر القيم ومدلولاته، ومن أ أمثلة تلك الصيغ التي تحتاج إلى دراسة صيغة (أكلوني البراغيث) التي تتكرر في الديوان في عدد من المواضع، ومزج الشعر بالنثر كما في القصيدة رقم ((17) وهي ظواهر جديرة بالتأمل.

2 - العاطفة:-

يقال أن الشاعر إذا استطاع إشراك الآخرين في نفس أحاسيسه ومشاعره أو استطاع التأثير فيهم بما يريد، فإن هذا دليل على وجود العاطفة في شعره. وإذا كان الشيخ السالمي قد قال عن هذا الديوان إنه ما قرئ في مجلس إلا وتشوقت النفوس للجهاد وتشجع الجبان واحترق قلب الغيور وأصبح القاعد قائما … الخ، فإن هذا الكلام أكبر شاهد على أن العاطفة موجودة في شعر الحضرمي بشكل قوي وصادق. و شعر الحضرمي في حقيقة الأمر يتدفق كله بعواطف بعضها هادئ كنسائم الصباح وبعضها كالرياح العاتية التي تعصف بكل شيء أمامها، فانظر إليه مثلاً يصف لنا حزنه

-£9 -