ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

على فراق المحبوبة بأبيات رقيقة ملؤها العاطفة الحزينة:

فتنتني بالجمال الأتم

قصرت كالمبدد المقس

أيتها العيناء إياي ارحم

أقرحت قلبي يا ابنة القوم احلمي

بالبكاء المـ

مودة ورحمة لم أكت

وأقلعي عن البكا قدك إسلمي

ما بالك اليوم وللتألم

ثم انظر إليه كيف يصور غضبه على الأعداء في قصيدة أخرى وقد بلغ به الغيظ أوجه وشدته:

تقول سليمي لي غلظت على العدا

فقلت لها يا سلم كفي فإنني

وما ينزل النخوات إلا فظاظة

ولا يقهر الطغيان بعد طماحه

بيوم وأيام وشهر وأشهر

ألم تعلمي أن السيوف إذا بدا

ولم تدر ما أكننت من فظ غلظة أروض طغاة تائهين بنخوة وغلظة ليث مثل جلمود صخرة سوى وقعات وقعة بعد وقعة وحول وأحوال وجيش وغزوة

تألقها لانت بما كل قسوة

تلك هي عاطفته الشديدة، ولها أمثلة كثيرة في الديوان، وهذه العاطفة القوية هي

التي تجعل الشاعر طويل النفس فتزدحم الأفكار والمعاني في صدره فيصوغها في قصائد طويلة مليئة بتلك النفئات الصدرية الحارة.

3 - الصورة الفنية:

لقد أبدع الشاعر أيضا في الصور الفنية التي يرسمها في شعره وفي التشبيهات والرموز الكثيرة التي يزخر بها شعره، وهو يحاول أن يقرب إلينا مشاعره وأحاسيسه بصور محسوسة أو مرئية وكل ذلك دال على أنه يمتلك مخيلة خلاقة قادرة على التخيل والتصوير الإبداعي، ويمكن النظر إلى بعض تلك اللوحات الحية التي يرسمها بكل دقة ومن أمثلة ذلك قوله مصورا معاناته وتراكم الهموم في صدره حتى أصابه الأرق وفارقه النوم:

وعين سليمي قد تنام وإنني

وصدري كالحران من حر جمره

أبيت كأني شارب سم حية

وعيناي مكحولان أيضا بحمرة

ويقول مصورا جمال المحبوبة التي أقبلت عليه بحسنها الباهر: