ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

ديوان الإمام الحضرمي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

شديد يساوي الموسيقى العسكرية الصاخبة في عصرنا الحاضر وكأنه بذلك يحاول أن يشهر الحماسة في نفوس المقاتلين أو يشحذ من هممهم. فاستمع إليه وهو يصف إقباله على

العدو في المعركة في قصيدته الرجزية (53):

الموت مع هذا لذيذ المطع

ولا عرفت. سيرة التكـ

واسقه كأس الحمام!

هزم مزهزم

لا صعدت لي همة في الأنجم إن لم أجرعه سمام الأرق بمعرك ضنك عليه

طم مـ هدم مدم

تحت سرادق الغمام

يهرج بالغمهام والتحمح

يحطم رأس الموشجي الأبكم

والقصيدة كلها ذات وقع شديد تصور رجلا يستعد للمبارزة ومقبل على حرب لا

هوادة فيها، وكل أبياتها مصرعة وحرف الميم هو البارز فيها وهو من الحروف المجهورة ليعطي المعنى وقعا شديدا

وإذا جئنا إلى قصيدة فيها حديث النفس وحوار المحبوبة، نجده يستخدم البحر الكامل ويختار أسلس الألفاظ وألطفها، فانظر إلى القصيدة رقم (45) التي يستهلها بمقدمة

غزلية رائعة:

مالي وللوهنانة المكسال

ترجو سلوا من شجي إنما هلا كفاها أنني في معزل مرضية الخلق الرضي وألبست كالبدر أو كالشمس إن نيط الردا

ترنو بكحلاوي غزال كحلا

تبكي إذا أز معت للترحال

يسلو ويخلو بالحسان الالي عنها وما فارقتها بالقالي ثوب الحياء مطرزا بدلال

أو أسفرت عن وجهها المطال

من غير تكحيل من الأميال

والملاحظ أن الألفاظ متجانسة الحروف كأنما اختيرت بعناية شديدة لتتلاءم مع ا

الذي يعيشه وقت الفراق.

أما الحديث عن القوافي فيكفي النظر إلى القصيدة السينية التي يقول في بدايتها.

-52 -