ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٦٧دوافع التحقيق والمنهج المتبع فيه
لكل بحث مهما صغر - فائدته العلمية التي لا تحتاج إلى مبرر، ولكني أذكر هنا بعض الأسباب التي دعتني إلى دراسة التحقيق هذه من أجل دفع أي تساؤل قد يطرأ عن ضرورة القيام هذا العمل خصوصا وأن الديوان حين نشر لأول مرة سنة 1906 م قد
قورن ببعض المخطوطات القديمة من قبل ناشره الشيخ سليمان الباروني رحمه الله. و أود أن أوضح الأسباب التي دعتني إلى هذا التحقيق. فقد كنت وأنا طالب من المعجبين بهذا الديوان الشعري الإسلامي القيم لما يحتويه من معان سامية وغايات نبيلة، ولما يمتاز به من عذوبة الألفاظ وجمال الأساليب ورقة الأوزان، وكنت في كل مرة أقرأ فيه ينقدح في ذهني سؤال أو عدد من الأسئلة فأحتاج إلى معرفة الجواب عنها، فألجأ إما إلى المعاجم وإما إلى كتب السير والتراجم، ثم تطور الأمر إلى التساؤل ع ن شخصية الشاعر وعن أفكاره التي كان ينادي بها، ثم تساءلت عن عدم طباعته محققا تحقيقا علميا حديثا، وعدم ضبط كلماته بالحركات الإعرابية، وعدم وجود دراسات أدبية تتناول الجوانب الموضوعية والفنية فيه، وكانت التساؤلات كثيرة وتزداد يوما بعد يوم. . وقد زاد من اهتمامي بالديوان كونه يكشف جزءا من الواقع الأدبي في اليمن وحضرموت في ذلك العصر كما أنه يلقي الضوء على بعض الأحداث التاريخية التي وقعت باليمن مما يجعله مصدرا من مصادر التاريخ اليمني. يضاف إلى ذلك تلك القصائد الرائعة التي يحتويها والتي
تفوح بالأفكار الخصبة والعواطف الجياشة والصور الفنية المعبرة والثروة اللغوية الكبيرة. ولما أن أتيحت لي الفرصة للالتحاق ببرنامج الدراسات العليا وجدت أن من المناسب جدا أن يكون مشروع رسالتي هو تحقيق هذا الديوان ودراسته دراسة أدبية، وفعلا أعدت خطة الدراسة بعد أن تأكدت من وجود بعض المخطوطات، وجعلت عنوان تلك الخطة: (ديوان الإمام الحضرمي تحقيق ودراسة) ولما عرضتها على قسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس رأى الأساتذة المناقشون للخطة أن من الصعب جدا القيام بعملين علميين في وقت واحد، فلابد من الاقتصار على أحد العملين إما الدراسة الأدبية وإما التحقيق، ونعم ما رأوه، لأن عملية التحقيق ليست بالأمر الهين كما كنت أتصورها بل هي عملية
-01 -