ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ٦٨وكذلك أمر الدراسة. وبعد التشاور مع المشرفين كان الرأي الراجح أن أبدأ شاقة بالتحقيق فهو عمل يأتي قبل الدراسة الأدبية ولذا عقدت العزم على البدء بهذا العمل المتواضع، ووضعت في نفسي الأمل أن أقوم بأمر الدراسة الأدبية في المستقبل إن شاء الله. وقبل أن أبدأ في عرض خطوات العمل في البحث أود أن أوضح أن هذا العمل لا يقلل بأي حال من الأحوال من شأن الطبعة الأولى وإن لم تستوف شروط التحقيق بشكل كامل لكنها أدت الدور المطلوب منها طوال الفترة الماضية.
لقد أخرج الباروني هذا الديوان من طور المخطوطات النادرة إلى طور المطبوعات المنشورة، ومن حوزات المشايخ إلى متناول القراء والمطلعين. ثم إن عمله لم يكن خالياً
من المقارنات بل إنه قام بمقارنة أربع مخطوطات حتى استطاع أن يخرج طبعته إلى الوجود، ولا يخفى قيمة مثل هذا العمل علمياً. غير أن الكمال لله وحده، ولا بد لكل عمل من نقص كما هي طبيعة الإنسان، ومن جوانب النقص في الطبعة الأولى أنه لم يصف لنا المخطوطات التي رجع إليها في تحقيق النص، بل اكتفى بالقول: (وقد كانت مقابلة تصحيحه على نسخ متعددة جلبت من أماكن متفرقة) (1) ثم إنه لم يشر إلى النسخة التي اعتمدها كأصل، يضاف إلى ذلك أن كثيراً من الفروق الموجودة بين المخطوطات لم تسجل في الهوامش فتمر بعض الصفحات بدون أن يدون فيها شيء من الاختلافات. وهناك شيء آخر هو أن تلك النسخة لم تفسر الكلمات الصعبة ولم تترجم للشخصيات الواردة في الديوان ولم تضبط الكلمات بالحركات الإعرابية، و لم تذكر التفسيرات النحوية لبعض الضرورات الشعرية إلى غير من الأمور، ونحن نعذر الشيخ الباروني لعدم فعله ذلك، فقد كان غير متفرغ لمثل هذا الأمر بل كان مشغولاً بقضايا الأمة الإسلامية ومكافحة الاستعمار. كما أننا نلتمس له عذراً آخر وهو عدم وضوح مفهوم التحقيق في ذلك الوقت بالشكل الذي نعرفه نحن اليوم الذي أصبح التحقيق فيه علماً يدرس وعملاً يمارس وفناً يحترف، ولكن تبقى تلك النسخة المطبوعة كما قلنا أفضل النسخ لكونها طبعت بعناية وتتميز بقلة الأخطاء و
ذلك
التصحيفات.
(1) ديوان السيف النقاد - الطبعة الأولى – ص 160
1991