رواية خادومة تسقط النظام بدر بن سالم بن حمدان العبري

رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤

صدر من قبل رئيس البلدية مرسوما موقعا من نظام شيخ القرية، والذي يسكن في قصر فاخر، يتوسط قصره حديقة كبيرة، فيها بركة ماء عظيمة، تحفها الزهور والورود، ويتراود عليها الغلمان والفاتنات، وينص المرسوم بإبدال أماكن القمامة المفتوحة بأماكن مغلقة، بعد ما انتشر مرض الملاريا وأفتك العشرات قتلا ومرضا من أبناء الطبقة الأرضية، ولكنه عندما أصيب ابن مسؤول المياه، كان هذا المرسوم حتى لا ينتشر المرض أكثر بين أبناء السادة والأثرياء، وقد سُفِّرَ ابنُ مسؤول المياه مجانا على حساب مال بيت القرية، حيث سفر إلى ألمانيا للعلاج خشية أن يؤثر عليه المرض، في حين يئن أبناء الطبقة السفلى من الألم، ولا أحد يسمع لهم، ومُنِعَ الاختلاط بين أبناء حارة الأثرياء والرؤساء وباقي حارات القرية العتيقة.

3

هذا المرسوم أثر تأثيرا سلبيا على خادومة وإخوانها من القطط، فلقد كانت القمامة المفتوحة مطعما لهم، يقيهم حرارة الجوع، ولم يراعِ هذا المرسوم حق الحيوانات في الحياة، أو يدرس القضية من جميع جوانبها، مما كانت بداية المعاناة مع الحياة القاسية في هذه القرية، ومع هذا لم تيأس خادومة فظلت تبحث لعلها تجد قمامة مفتوحة، أو يتصدق عليها أحد من البشر بقطعة لحم، أو عظمة جافة، ولكن هؤلاء أنفسهم يعانون شظف العيش، وقسوة الحياة.

4

عقدت القطط اجتماعا شاركها الكلاب وإن كانت أحسن حالا بكثير، لأنّ العديد من كبار القرية يأخذونها للزينة والحراسة، ويشبعونها أكلا، ولكن شارك معهم المرضى والضعفاء والشمطاء من الكلاب، فخرج الاجتماع برأيين، الأول: بعث شكوى إلى منظمة حقوق الحيوانات للضغط على شيخ القرية، والثانية: الاستيلاء على الكائنات الحية والضعيفة كالدجاج والطيور، والتي يملكها أبناء القرية، فكان هذا رأي الأغلبية، في زمن القمع الذي ساد القرية، إذ لا يسمح أن يحتج أحد على المرسوم، أو يذكر عيوبه، لأن هذا مساس بشيخ القرية وكبارها من المسؤولين.

5

٤ / ١٢