رواية خادومة تسقط النظام بدر بن سالم بن حمدان العبري

رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥

أما خادومة فرفضت الرأيين، أما الأول فلمكانة القرية في نفسها، فهي وإن جار عليها أحباؤها في قريتها فتبقى كريمة في نفسها، وأعز من أن تتذلل لغيرها من القرى والمدن الأخرى، وأما الثانية فضميرها الحي يرفض أن يسطو على حق الآخرين بالطرق المحرمة، فلأن تموت جائعة أفضل لها من سرقة مال الغير، ولو أخذ بطريق محرم، وغير شرعي، فرفعت صوتها معترضة على الرأيين، وخرجت حزينة كئبية لما جرى في قريتها من ظلم وبغي.

6

أصبحت حياة خادومة مظلمة عتيمة، كالحة وجهها، مكفهرة أسنانها، شاحبة قبساتها، تحولت الحياة إلى عجوز شمطاء تلطخت يداها بالظلم الفاحش، ولكن ماذا تفعل خادومة وقد أنهكها الجوع، وأعياها المرض، فمالها إلا أن تأخذ رخصة السرقة لتواصل حياتها، وقد ضعف شمها من كثرة البحث عن طعام، فقررت أن تسرق ما تساقط من الأكل قبل أن يلقى في القمامة المغلقة، فتحولت من قطة أليفة إلى قطة مفترسة بفعل الزمن، وجرم الإنسان، وهي التي طبعت على الألفة والطواف في البيوت بكل أريحية وهناء.

7

لقد كانت خادومة تنتظر وقت الغداء بكل شغف، تتسلق الجدران، وتراقب من في البيت، فما إن ينشغلوا قليلا، إلا وتقفز إلى المائدة لتأخذ ما تستطيع حمله من الأكل المتساقط، ولكنها هذه المرة باءت بالفشل، فقد دُبِّرَ لها حيلة ماكرة، فقد اقترب الغداء، فظنت المسكينة أنّ الكل على المائدة، ولم يخطر على بالها أن أحدا من أمن القرية يراقبها، بعد ما رفعوا ضدها قضية في الادعاء العام، فبينما كانت تهب بالقفز إذ تقع في شبكة الشرطة، فتحمل مربطة بالقيود، في مستقبل مجهول، ما كانت تتوقعه لولا ظلم الإنسان.

8

٥ / ١٢