رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٨وافقت خادومة على طلبه على مضض، وذلك لكونه أفضل من حياة السجن، فهي هنا تتنعم حرة طليقة، ولأنّ للرجل سلطة في القرية فهو فوق قانون البلد، يسيره كيفما شاء، لأنّ قانون الغاب لا يطبق إلا على الضعفاء والغلابة، فظلت خادمة له مطيعة، تلبي طلبه بكل سرعة وإتقان، فيزيده حبا لها وإكراما، ويطمئن على سياسته الماكرة، فتجويع أبناء القرية يزيد في استعباده لهم، فلا يفكرون إلا في بطونهم وفروجهم، فيزدادوا عبودية فوق عبوديتهم له.
7
أدرك أصحاب القرية الضعفاء ما فعله مسؤول التجارة بهم، فشكوا أمره إلى الادعاء العام، فعاتبه مسؤول الادعاء العام عتابا لطيفا، بعدما قُدمت له الحلويات الفاخرة، ومع هذا غضب هذا المسؤول واتصل بالمسؤول عن الإرشاد في القرية، فقال له عدّ خطبة هذا الأسبوع عن احترام الحيوانات، والرفق بها، وعدم الإساءة بها ولو ساءت واعتدت، فكانت خطبة الصوامع، المصكوكة بغفران السادة فيها التالي: أيها الناس، لقد دعت الشرائع السماوية إلى الرفق بالحيوانات، وخاصة القطط، فهي من الطوافين عليكم، فأحسنوا إليها إحسانا، ولو ارتكبت جرما فاحشا، فقابلوا الإساءة بالإحسان، والجرم بالمكافأة، ولو ضربتك القطة في خدك الأيسر فأعطها خدك الأيمن، لتنال الأجر في الدنيا، والنعيم في العقبى.
8