رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٩عندما سمع ضعاف الناس والمتحمسين من الطبقة الأرضية، والمحبين للعدالة الاجتماعية في صومعتهم هذه الخطبة العصماء، فإذا كانت الحيوانات والقطط بهذه المكانة والعظمة؛ فكيف بالإنسان المكرم، والذي أهين ماء وجه، وتمرغ في التراب ذليلا، ذهبوا إلى المسؤول عن الإرشاد في القرية، ليقول الحق في كرامة الإنسان الذي وضعه الخالق العظيم، ويبين للجميع العدالة الاجتماعية في شرائع السماء، وتحريمها للظلم والطبقية، فوعدهم المسؤول خيرا، فكانت خطبة عصماء تضمنت التالي: أيها الناس، اسمعوا وأطيعوا مسؤوليكم، ولو قصموا ظهوركم، وأكلوا أموالكم، وجدعوا أنوفكم، فطاعتهم من طاعة الله والرسول، وعصيانهم الخلود في جهنم وبئس المصير، ألا تحبون الحور العين! والنعيم الأبدي!، فاقنعوا في دنياكم، وعليكم بالسمع والطاعة لمن تولى أموركم، واذكروا نعمة الأمن والأمان، فقد ربوكم ومنوا عليكم بالنعيم، فردوا الإحسان إحسانا بالطاعة المطلقة، والولاء التام، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
الفصل الرابع:
المشنقة
1
بينما كانت خادومة في طريقها للسطو شاهدت صراخا وعويلا، فتقدمت فإذا البيت نفسه الذي شاهدته يوم خروجها من كوخ ميلادها، فتقدمت قليلا فإذا ذلك الطفل الوديع، والذي لم يجاوز الخامسة من عمره؛ ودّع القرية إلى عالم الآخرة، وترك والدية الفقيرين يعيشان ألم الفراق، وقد كان ابنهما الوحيد، والذي طالما مسح لحية أبيه، ليهوّن عليه ألم الحياة، ولطالما مسح الدموع من أمه المسكينة الذي لم يرحمها شيخ القرية ومسؤوليها الكبار وهما يتمتعان بجهد هؤلاء، وأولادهم يسّفرون خارج القرية ومن حسابها الخاص، والذي هو ملك للجميع، لا للعلاج؛ ولكن للنزهة والترفيه، ولكن مع هذا مرض السرطان لم يشفع لهذا الولد الحنون ولو حفنة من المال، لعله يجد علاجا بسيطا له ولو إلى حين …
2