كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٠١كتاب الطهارات
النجاسة فيزيلها في مرة وكفى بها عما زاد عليها من تكرار، وقيل: بإعادته إلى ثلاث مرات.
قلت له: فالمسواك المتخذ من عروق الأراك ينجس يوما بما ناله من دم حال السواك أو غيره من نجاسة في الفم؟
قال فيجزي فيه أن يغسل ما قد ظهر حتى يزول ما به فطهر ما لم يصح عليه بقاء شيء من النجاسة في داخله أو في الخارج من جسمه؛ لأنه سريع القبول لما يلقاه من الرطوبة، فلا يحتاج إلى أن يوزق في الماء إلا بمعنى يوجبه على الخصوص في شيء وإلا فهو كذلك في حكمه.
قلت له: وما أشبهه في لينه وسرعة دخول الماء فيه فهو مثله في هذا أيطهر من حينه أم لا؟
قال: نعم هو كذلك لعدم ما يدل على الفرق في ذلك.
قلت له فالثخين من جذور النخل وخشب الأشجار، وما له صلابة لابد في تطهيره مع نشفه لما أصابه من النجاسة من أن يترك في الماء بقدر ما يدخل الطاهر مدخل ما ناله في الاعتبار وإن طال؟
قال: هكذا معي في هذا الماء لما أجد عن أولي الأبصار من دليل عليه بأنه كذلك في غير موضع من الآثار، ألا وإن في بعضه ما جاز لأن يعطى هذا حكم الفخار لقربه منه في الصلابة الموجبة لمنع الرطوبة أن تلجه في سرعة وهذا ما
لا يدفع؛ لأنه شيء ظاهر لمن له أدنى فكرة في ذلك.
قلت له: فإن جرى عليه الماء فأزال ما على ظاهره، وبلغ من داخله مبلغ ما ناله من النجاسة، أيطهر في مرة فيجزيه؟
قال: فحتى يجري عليه كذلك على أكثر ما فيه ثلاثا، وعلى قول آخر: فيجوز في المرة لأن تكون مجزية له
97