كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

كتاب الطهارات

قلت له: فالملقح للنخل والمحدر لها إن نال شيئا من ثمرتها بدم أو بال عليه حال بياضه أو بعد اخضراره؟

قال: فإن أجرى ما به على تقلبه من حالة إلى أخرى أن يطهر لزوال ما أصابه حين، وانمحاء ما له فيه من أثر وعين

قلت له: وما طبخ من البسر أو البلح بماء نجس حتى دخل فيه فنضج، فكيف الوجه في تطهيره يكون؟

قال: فهو أن يغسل ويجفف حتى يزول ما قد عرض له من تلك الرطوبة فينشف ثم يطبخ في ماء طاهر، أو يترك به حتى يبلغ منه هذا الماء مبلغ ما قد ولج به من النجاسة وكفى، فيخرج عنه وقد طهر، وعلى قول آخر فيزاد على هذا غسلا لما يراد به من طهارته، وقيل: لا طهارة له

قلت له: فالتمر إذا أصابه بول من قبل أن يكنز ماذا به في تطهيره بالماء يؤمر؟

قال: قد قيل فيه: أنه يصب الماء عليه حتى يبلغ الطاهر حيث بلغ البول منه وتلك طهارته، وقيل: لا بد له من عرك أو ما يقوم مقامه من حركة وإلا فلا يجزيه ما دونه وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون بلوغ الماء إليه وزوال ما به مجزيا له على هذا من أمره لذهابه

قلت له: أفلا تخبرني بما تميل [إليه] (1) من هذه الآراء فتأمر به وتدل عليه؟

قال: بلى إن العرك أو ما يقوم فيه بمقامه من الحركة أحوط؛ لأنه في زوال ما به أبلغ فالعمل به أولى لمن أمكنه في موضع السعة مع أمن ضرر من أجله، وبعده فالصب على الشيء لقربه منه في فعله، وإلا ففي بلوغ الماء إليه وإزالته لما به ما يجزي فيه عما زاد عليه لظهور عدله، ومن توسع به على ما جاز له في الرأي وسعه؛ لأن المراد بالعرك أو ما أشبه في غسله إخراج ما به من نجاسة حتى النقاء وقد حصل بما دونها من مباشرة الماء، فكيف يمنع من أن

(1) في (أ) غير موجودة.