كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١١١كتاب الطهارات
عليه من بلوغه إلى ما في داخله، وإن صح أنه قد بلغ إليه غسل الموضع من طرفه ثم صب الماء عليه حتى يبلغ حيث بلغ ما به ينجس من بول أو ماء نجس، وتلك طهارة ما قد ظهر في رأي من قاله وما استتر؛ لأنه موضع ضرورة، وقيل: يغسل ظاهره حتى يطهر ثم يقطع من طرفه الموضع ليطهر ما قد تنجس من تمره فيصب عليه الماء حتى يغلب على ما به من نجاسة، فيبلغ منه في النظر مبلغها، وفي قول آخر: يغسل ما طهر بعد انكشافه وقد طهر، وقيل: إن بلوغ الماء إليه وإن كثر عليه لا يجزي فيه إلا مع العرك، أو ما يقوم مقامه من الصب أو الحركة، وقيل: إنه من بعد شربه لما قد أصابه من النجاسة لا يطهر ولعل هذا هو الأكثر إلا إنه يعجبني من جملة ما فيه من قول رأي من أجازه من بعد أن يغسل مقدار ما به فيما أصابه يجري في النظر، وأن لا يحمل في تطهيره على شيء من الضرر إن أمكن فيه؛ لأن يطهر بما دونه في الرأي.
قلت له: فهل فرق في غسله بين أن يكون ما له من البول رطبا أو من بعد أن صار يابسا أولا، أخبرني بما فيه من قول في عدله؟
قال: قد قيل في رطبه: إنه يجزي فيه ما يقع عليه من الماء في صبه على ظاهر طرفه حتى يبلغ الطاهر مبلغ ما ناله من داخله، وأما اليابس فحتى ينكل، وقيل فيه: إنه فيبلغ منه مبلغ، وليس على من يغسله من رأي من قاله أن ينكله والفرق بينهما في القول الأول ظاهر، وفي هذا ما دل على أنهما سواء فاعر فه.
قلت له: وما تنجس من ظرفه ظاهره لا ما زاد عليه، إلا أنه ولج فيه الماء الذي يغسل به فبلغ إليه؟
قال: ففي هذا الموضع قد قيل: إن طهارة ما ظهر في طهارة ما قد استتر، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما عجن من التمر بماء نجس ما الرأي في تطهيره أفدني؟
6
107