كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١١٢كتاب الطهارات
قال: فهذا قد قيل فيه: إنه لا طهارة له، إذ لا يمكن أن يغسل حتى يزول ما [به] (1) إلا وقد ضاع وبما دونه لا يطهر، وقيل: إنه يفرق في الشمس من بعد فته قدر ما يبلغ إليه من داخله مع الريح فيترك حتى يزول ما به من رطوبة النجاسة وتلك طهارته، وعلى قول آخر مع الريح فيترك حتى يزول ما به من رطوبة النجاسة وتلك طهارته، وعلى قول آخر: فيجوز فيهما لأن يطهر على هذا بكل
منهما على حده إلا أن ما قبله في رأي من أجازه بغير الماء أكثر.
قلت له: فالدبس أو العسل أو السكر تموت فيه الفأرة ما الذي يجوز عليه؟ قال: فتلقى من الجامد هي وما حولها، وينتفع بما يبقى، ويفسد المائع فيراق.
قلت له: فإن أصابه بول أو ماء نجس فولج به؟
قال: فأخشى أن لا يمكن طهارته بالماء؛ لأنه ينحل به فلا يقدر على إخراج ما فيه من هذين لشدة المزاج الموجب في كونه لعسر العلاج على من رام التفرقة بينهما، وعلى هذا فأين موضع الطهارة له تكون؟ إني لا أراه فأدل عليه، اللهم إلا أن يخرج فيه ما في الدقيق من قول في رأي أنه إذا عجن بالماء طهر فعسى أن يجوز لأن يلحقه ما به من معنى في ذلك
قلت له: ومن الشرط في هذا الرأي أن يكون ما به يعجن من الماء الطهور هو الغالب على ما به من نجاسة في قول من رآه أم لا؟
6
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في الحين من رأيه الذي أظهره في الطحين إلا ما أجده من قوله مطلقا في عجنه بالماء، فإن صح فجاز ما قاله فيه من طهارته فعسى في غلبة الطهور عليه أن يكون من شرطه، وفي هذا كذلك إذ لا بد لجوازه من ذلك
قلت له: فإن طبخ وحده أو بالماء فعقد حتى تحجر فزال ما به من رطوبة النجاسة فلم يبق لها فيه لون ولا طعم ولا ريح أبدا؟
(1) في (ب) بعد.
108