كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ١١٨

كتاب الطهارات

سواه فقد أتى آخرون في هذا كله لما في رأيه من نجاسته حتى يطهر بما به يشربه من الماء، و إلا فلا جواز لأكله، وأجاز آخرون من بعد غسله، وقيل: بجوازه من غير غسل لما له من الطهارة في رأي من قاله، إلا ما صح أنه مسه من النجاسة، وأنه لأصح ما فيه من قول لطهور ما به من عدل، ألا وإن هذه الآراء ما قد يدل في الفرق على أنه في رأي لا في إجماع عليه من أهل

الحق.

قلت له: فهلا قيل في هذا الموضع أن حمل القرعة بغسل فيجوز من بعده أن يؤكل؟

قال: بلى قد قيل هذا فيه فإن صح فلا بد على قياده في مثله من أن يحمل عليه وعسى أن يصح لمن قاله في موضع يكون ما به شيء من الأذى وإلا فلا أبصر الوجه في لزوم غسله لما أريد به من جواز أكله؛ لأنه على قول من لا يفسده بما تشربه بعروقها من رطوبة النجاسة لا بد وأن يكون في تطهيره بالماء تحصيل لما هو من طهارته حاصل، ولا شك أنه في رأيه طاهر، وعلى قول من قال بفساده فالغسل له من خارجه لا يأتي على ما به من داخله ما لم يبلغ إليه، وأنى له بالبلوغ ما دام رطبا في ذاته لا يقبل ما يرد عليه من الماء في حاله لما به من رطوبة تمنعه من أن يلج به من ورائه فتدفعه، إني لا أعرفه إلا أن يكون من

بعد جفافه مقدار ما به يدخل فيه، فعسى في بلوغه أن يمكن فيصح، وإلا فلا.

قلت له: فإن طبخ بالماء الطاهر قدر ما به فيخرج عنه، أيجزيه في رأي من ينجسه أم لا؟

قال: فعسى إن كرر عليه ثلاثا أن يطهر، وما دونهن من مرة ومرتين فيجوز لأن يلحقه معنى الاختلاف في ذلك

قلت له: فإن جاز في مرة، أليس من بعدها ليطهر فيؤكل أم لا؟

قال: نعم على رأي إن كان لا مضرة في غسله، وعلى قول آخر: فيجوز من بعد أن يخرج عنه الماء، لأن يطهر فلا يمنع من جواز أكله إن صح ما عنّ لي فيه من قياس له بمثله

114