كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٣٠كتاب الطهارات
قال: نعم قد أجازه بالواحد الثقة لأنه حجة في الاطمئنانة وعلى قول آخر في الحكم وبالاثنين على حال ما لم يصح معه كذبهما ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن لم يأمره بغسله أو أنه مع الأمر له لم يعلمه بنجاسته أيقبل قوله إن أخبره بما فيه يجزى لطهارته من فعله؟
قال: فعسى في هذه أن تكون في القول عليها مثل الأولى أمره فأعلمه أولا فإنه لما له من ثقة لا بد وأن يلحقه معنى ما بها لرأي من يجعله حجة في مثل هذا، ورأي من يقول أنه ليس بحجة في ذلك
قلت له: فإن كان لما به من النجاسة عين قائمة في ذاتها فلم يعلمه بها؟
قال: فإذا أخبره على هذا أنه قد طهره فعركه ثلاثا أو ما زاد عليهن جاز لأن يكون على ما مضى من القول فيه، وإن قال له: أنه قد غسله من النجاسة غسل الذوات، أو ما يكون من نحو هذا في قوله فكذلك في جواز القبول إن أمنه على معرفة ما لها من غسل، كما أمنه على صدقه فيما به يخبره عن نفسه في هذا
من فعل.
قلت له: فإن لم يكن في حاله ثقة، إلا أن له بالغسل معرفة ما القول فيه؟
قال: قد قيل: إنه إذا أمره أن يغسله وعرفه بأنه نجس، فأمنه على ما يقوله في تطهيره من النجاسة بأنه قد فعله جاز له على هذا أن يقبله، وقيل: إنه إذا أعلمه بنجاسته فأتى به وعليه أثر الغسل؛ جاز لأن يجزيه، وإن لم يقل له أنه قد غسله، وقيل فيه: بجوازه ما لم يكن منهما فيما قد أمنه عليه.
قلت له: فإن لم يأمره ولا عرفه بنجاسته؛ إلا أنه مأمون على ما يقوله أنه قد غسله من النجاسة مع ما له من المعرفة، ما القول على هذا في طهارته؟
قال: فحتى يعلمه ويأمره به، وإلا فلا يقبل قوله أنه من النجاسة قد طهره منه إلا أن يكون ثقة، وقيل: بجواز قبوله إذا أمنه على معرفة تطهيره ولم يتهمه في
126