كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٣٢كتاب الطهارات
قلت له: فالبالغ الكتابي من المشركين يجوز به أم لا؟
قال: ففي الأثر ما دل على أن في جوازه، اختلافا، إلا أن القول بأنه لا يصح به أظهر ما فيه وأكثر.
قلت له: فإن سلمه إلى عبد وأمة ولم يُعلمه أنه نجس، فأخذه منه ثم أتاه به وعليه أثر الغسالة هل له أن يصلي به ولم يسأله عنه أم لا على هذه الحالة؟
قال: قد أجازه الفضل بن الحواري (1) في البالغ، وقد مضى في مثل هذا من القول ما دل على ما فيه فاعرفه
قلت له: فإن أعار أحدا ثوبا ثم رده إليه فأخبره أنه نجس، أيلزمه أن يصدقه أم
لا؟
قال: قد قيل فيه أنه ليس عليه من تصديقه شيء ما لم يصح معه إلا أن يكون ثقة فيجوز لأن يختلف في لزومه له فيها عندي أن يصح
قلت له: عن بعض إن من حبه له أن يصدقه، وإن لم يكن ثقة وما أحسن معنى ما فيه من الاحتياط لمن أمكنه في موضع السعة فقدر عليه
قلت له: فإن قال له: إنه قد تنجس أو إنه نجسه أكله سواء أم لا؟
(1) الفضل بن الحواري السامي أبو محمد، ت 278 هـ، عالم فقيه من بني سامة بن لؤي بن غالب من مشايخه محمد بن محبوب، أحد أشهر علماء عمان عاصر الإمام المهنا بن جيفر حكم ثم الإمام الصلت بن مالك حكم 237 هـ 272 هـ وقد كان لا يختلف اثنان في فضله وعلمه إلى أن بايع الإمام راشد بن النضر وأثبت إمامته رغم ما أحدث بعد ما بويع الإمام عزان بن تميم على عمان سنة 277 ه ولم يذكر أن الفضل قد بايع أم لا وبعد مقتل موسى بن موسى خرج الفضل بن الحواري وبايع الحواري بن عبد الله إماما ودعوا إلى قتال الإمام عزان بن تميم خرج الفضل بن الحواري مع الحواري بن عبد الله لقتال عزان بن تميم فأخرج لهم الإمام جيشا بقيادة الأهيف بن حمحام فالتقوا في موضع يقال له القاع قرب صحار سنة 278 ه وقتل فيها خلق كثير ومنهم الفضل وكانت سببا للفتنة في عمان قيل عنه وعن عزان بن الصقر إنهما في عمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما، من آثاره كتاب الجامع مطبوع وزارة التراث سلطنة عمان، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (11/ 3).
128