كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٣٣كتاب الطهارات
قال: فعسى في مثل هذا من المقال أن لا يكون فيه ما يدل على أنه نجس في الحال؛ لأنه يقتضي في الأمرين كون الماضي من الأفعال، فيمكن على قياده أن يكون قد طهر من بعد حتى زال ما به فطهر، إذ ليس فيه ما يدل على أنه باق على فساده لتجرده من القرائن الدالة على الآن الذي حضره من الزمان مع ما في دعواه لما قد فعله به من قول أنها لا تقبل ما لم يصح إلا فيما يلزمه من نقصانه لما به يكون من العرك أو ما أشبهه حين يغسل، فإنه فيما عندي لا بد من ضمانه، فإن صح في الحق ما قد أبديته من الفرق، وإلا فالرجوع إلى ما فيه من قول في الأثر أولى ما به لما لي من وهن في النظر
•
قلت له: فهلا يجوز في قول الثقة أنه قد تنجس في حينه أو أنه نجسه في حاله الذي هو فيه أو ما أشبهه أن يقبل فيكون لعدم جواز إمكان طهارتها في الحال نجسا أم لا؟
قال: بلى إنّ هذا مما يجوز على قول من يجعله حجة في مثله إن صح ما فيه أرى في موضع جواز صدقه ما لم يصح كذبه لا على رأي من يقول أنه ليس بحجة في قوله، فأنه يدل على أنه لا يلزم قبوله
قلت له: فغير الثقة لا يقبل قوله فيه أنه نجس لما به أصابه فنجسه على حال أبدا فلا يكون حجة عليه؟
قال: نعم إلا أن تزول الريبة من قلبه، ولا شك في صدقه، ولا يتهمه أن يقول ما لا يعلمه في موضع جهله بمعرفة حقه، فعسى أن يقبل فيجوز لأن يكون حجة في مثله، وعلى العكس من هذا في قول آخر؛ لأنه من دعوى فعله.
قلت له: فإن استعار من أحد ثوبا فصلى به ثم أخبره من بعد أنه نجس، أيلزمه أن يقبل قوله ثقة كان أو لا؟
قال: نعم قد قيل: إنّ عليه قبوله ما لم يتهمه بالكذب في قوله، إلا أن يكون أخذه منه ليصلي به فإنه لا يلزمه بعد أن يقبله فيما مضى، وإن كان ثقة ولعلي أن أقول في لزوم قبوله من الثقة على رأي لا يبعد على حال، إذ لا تجوز عليه
129