كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٣٥كتاب الطهارات
فيطهر أن يكون له ما للبالغ من جواز الطهارة ما لم يصح أنه بعد على ما به من النجاسة في ثوبه أو في بدنه.
قلت له: فالبالغ من أهل القبلة إذا كان لا يتقي النجاسة، ولا يبالي بما يصيبه منها، هل له أن يصلي بثوبه الذي يكون به من لباسه أم لا؟
قال: فهذا في موضع الريبة لما جاز عليه من التهمة فلا يصلي به ما لم يصح معه طهارته بحكم أو اطمئنانة إلا أن لا يقدر على غيره مما لاشك فيه، فإن صلى به لا من ضرورة إليه لم أقل بفسادها عليه ما لم يصح معه أنه نجس على حال؛ لأن لأهل القبلة حكم الطهارة في الأصل حتى يصح زوالها، ولا نعلم أنه يختلف في هذا من قول أهل العدل
قلت له: وبالجملة في الطاهر والنجس لغيره أنّ كل واحد منهما على أصله من الطهارة أو النجاسة في الحكم حتى يصح فيه كون نقله بما لا يجوز أن يدفع؟
قال: هكذا القول فيهما وما عداه من رأي في إباحة أو منع، في طهارة أو نجاسة، جاز عليهما فخارج على معنى الاطمئنانة من أجازه في قربها، أو من الشيء أو بعدها حتى تغلب على ما له من حكم في الأصل؛ والله أعلم فينظر في جميع
ما في هذا الفصل، ولا يؤخذ منه إلا بالعدل والسلام على من اتبع الهدى.
(مسألة: عن الشيخ وضاح بن محمد وسئل عن الخشب إذا أصابته نجاسة أيجزيه صب الماء عليه أم يوزق في الماء؟
(الجواب): إن الخشب يجعل في الماء حتى يدخل الماء الطاهر مداخل النجاسة، ويعتبر حال النجاسة، وحال الخشب مثل الطبق وغيره ثلاثة أيام ويوم وليلة،
ومثل الأبواب ثلاثة أيام، ومثل الجرد وما أشبههن سبعة أيام، والله أعلم.
قال غيره: إن طهر من حينه حتى زال ما به طهر، ولم يحتج إلى ما زاد عليه، وإن ترك حتى يلج به شيء من رطوبة ما أصابه من النجاسة جعل في الماء الطاهر مقدار ما يبلغ من داخله مبلغ ما ناله منها، طال في المدة أو قصر، فإنه لاختلافه في الثخانة والرقة والصلابة والرخاوة لا بد من تفاوته حتى إنه في
131