كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

كتاب الطهارات

قلت له: فالدابة من هذه الأنعام، أو ما أشبهها يقع ذنبها على الحليب منها أو من

غيرها؟

قال: فله في التنزه والأحكام من الطهارة في بابها مثل ما بأذنابها وقد مضى فيه من القول ما دل عليه وكفى

قلت له: وما الذي يعجبك من هذه الآراء المختلفة في هذه الأشياء فتختاره منها؟

قال: فيعجبني في موضع الاسترابة ما في التنزه من قول في رأي لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فالحكم هو الأصل فيها، فليرجع إليه، ولما اتفق على طهارة روتها دل بالمعنى من قيئها أو فرتها على طهارتهما؛ لأن الفرث في موضعه سنخ لهما، أو ليس الكل من هذه قبل [التفرق] (1) في مجمع أم جاز عليهما فصح لافتراقهما بعد كون الخلط في موضع أن يفرق ما بينها لغير مفرق يوجبه في حكمها، فيكون لما خرج من علا وما بقي في الموضع منها غير ما نزل فبرز مما سفل، ليت شعري لأي شيء طهر هذا وفسد ذاك، أما أولى بالجميع أن يكون الحكم واحد، بلى إني لا أبعده من رأي من قاله من ذوي النهى، إلا أنه لا بد له وأن يقتضي في ثوبه أن يكون لما لها من بول، ما لرفثها من قول، ولا بأس فالاتفاق على نجاسته من أهل الوفاق، هو المانع من دخوله في جملة ما له من هذا جامع، ولولاه لجاز أن تأتي عليه بعمومه كما رآه بعض القوم فيه

قلت له: فالفيل من الأنعام والزرافة، والكركدن كذلك أم لا؟

قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في الفيل إلا ما جاء في سؤره وروثه من قول أنه طاهر، وقيل: أن لحمه من الأنعام، فإن صح فله فيه الطهارة مثل ما لها في التنزه والأحكام، إلا أني لأقربه من أن يكون من أنواعها على حال، وإن كان ولا بد من تقريبه في الشبه لشيء من الأنواع الحيوانية، فعسى أن يفرق على رأي في شبهه من الجمال، وقيل فيه أنه يكره، وعلى هذا إن صح فيجوز لأن يأتي على سؤره، وروثه وجميع ما له من رطوبة طاهرة، أن لو كانت من غيره، وقيل بطهارة سؤره ونجاسة روثه، وأما الزرافة والكركدن فليس في

(1) في (ب) الفرق.