كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٨٤كتاب الطهارات
60
أكله إلا أن يكون من بعد غسله، وفي هذا ما دل على نجاسته من قبله، وإن أحدا أطعمه دابة مع ما به تنجس من أجله لم يضيق عليه في رأي من أجازه، وبالجملة في المثانة والحياء، ففي المنع من أن يؤكلا ما دل على نجاستهما وكفى، وأما القضيب؛ فعسى أن يحتاج في [إزالة] (1) فساده إلى أن يشق إن لم يقدر على تطهيره من داخله إلا به، وقيل بطهارته مطلقا؛ والله أعلم بسداده، والأول عن نظر، فإن صح وإلا ترك إلى ما في الأخر من أثر.
قلت له: وما بان منها في حال حياتها، فزال عنها من جارحة أو ما دونها؟
قال: فإني لا أقول في هذا عن علم بأن ليس له إلا ما في الميتة قول في حكم.
قلت له: فأي شيء من ميتة بهيمة الأنعام أو ما أشبهها ينجس من أجزائها دائما، وما الذي يبقى طاهرا أو يقبل الطهارة منها بعد النجاسة أولا تخبرني عن هذا؟
قال: بلى إنّ في حكمهما من قول الله - تعالى - ما دل على تحريمها جملة تعمها فتجمع في اسمها ما لهما من مجموع أفراد أجزائه لما فيه من إطلاق يأتي على الجميع، لا على شيء مخصوص من أجزائها دون غيره منها على الخصوص لشيء أفاده، فدل عليه لفظا أو معنى يوجبه في القضية، كلا فالانتفاع بشيء منها على هذا الرأي من تأويله، لا جوازا له؛ لأنها فاسدة عند من قاله بالكلية، وفي الرواية من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تنتفعوا من الميتة بشيء " (2) ما دل على ما في ظاهر الآية من عموم يمنع من أن ينتفع بشيء منها في يوم، إلا أن يكون لما أجازها من ضرورة إليها، وإلا فهي على المنع من جوازها لما في قيادها من دليل على أنها لا تقبل الطهارة، فكيف على هذا تخرج بحيلة عن فسادها، وفي قول آخر أن التحريم واقع على ما يؤكل منها من
(1) في (ب) إزالته. (2) أخرجه
1 - النسائي في سننه الكبرى في باب ما يدبغ به جلود الميتة رقم (4575) ج 3، ص 85 دار الكتب العلمية بيروت سنة 1411 - 1991 ط 1 2 - ابن حبان في باب جلود الميتة (1278) (944 مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1414 - 1993 - 3 - الترمذي في باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت (1729) 4 (122) دار إحياء التراث العربي
2
180
•
بيروت