كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٨٦كتاب الطهارات
قلت له: وما لمن فرق بينهما وبين أصلها من أدلة توجبه في عدلها؟
قال: ما في الرواية من خصوص له من عموم ما في الآية فلا لبس، والخاص يقضي على العام، ولا عكس، ودليل آخر أن الأنواع ما حل أكله فجاز في الإجماع، أو على رأي من أباحها في موضع النزاع حكم الطهارة في حياتها، وإنما دخل عليها التحريم لعلة موتها، المقتضى في كونه لفساد ما به تنجس من طاهر في أصله لا يغيره، فصح لهذا أنه نوع عرض يجوز لزواله عنه، وفراق له أن يعود إلى ما كان عليه من قبله إلا ما صار لازما له من لحمها، أو ما يكون من رطوباتها أو شحمها لا ما زاد عليه من جلدها وصوفها ووبرها لا يقع عليها من الميتة لازم اسمها؛ لأنه لو قطع ذلك منها حال حياتها لم يصح فيه الحياة من بدنها إذ ليس لما فارقها من فزال عنها، وهي حية إلا حكم التحريم والتنجيس في الإجماع، ألا وإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" (1) ما دل على ذلك
قلت له: وما الذي به يرتفع ما به من علة تمنع منها في قول من أجازها؟
قال: زوال ما بها من عرض أخرجها عن الأصل إلى ما له حكم في العدل، فالجلد بالدباغ، والعظم بالشمس أو الريح أو بهما، أو بما أزال ما له من عارض أفسده في حاله، فإنّ هذه الآراء لاحقة به في الحكم، وعلى هذا يكون ما دخل من القرن في الجلد واللحم، وعلى قول آخر فحتى يغسل بالماء وإلا فلا يطهر، ولا أكثر ما في هذا وأظهر
قلت له: فالدباغ المذكور في جلدها ما هو أخبرني به؟
قال: فهو أن يوضع فيه ملح أو رماد أو تراب أو ما أشبهها، ثم يجعل في الشمس حتى يزول عنه ما به، وتلك ذكاته في رأي من أجازه.
(1) أخرجه:
1 - المستدرك على الصحيحين كتاب الأطعمة رقم (7150) (4 (137) دار الكتب العلمية بيروت سنة
1411 - 1990 ط 1
2 أبو داود باب في صيد قطع منه قطعه رقم (2858) (111/ 3) دار الفكر. 3 - سنن ابن ماجه باب الصيد يغيب ليله (3215) (1072/ 2) دار الفكر
182