كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

كتاب الطهارات

قال: فهذه كلها من الميتة في حكمها، فليس لها إلا ما فيها من طهارة أو نجاسة في إجماع أو رأي أو ما أشبهها في موته، بغير ذبح تحل به فهو مثلها، ولا أعلم أنه يختلف في شيء من هذا أبدا

قلت له: فالخنزير والقرد والكلب، ما القول الحق في طهارتها أم جاز فيما بينهما الفرق، أخبرني بما لها في هذا من حكم في رأي أو إجماع؟

قال: ففي قول الله - تعالى - ما دل في الخنزير على تحريم لحمه، وأجمع أهل القبلة على هذا لا نعلم بينهم اختلافا ما في نجاسته، ولا في فساد شحمه؛ لأنه جزء منه؛ فله ما فيه لا غيره لما به من دليل عليه، وجميع ما له من رطوبة تخرج من ظاهره أو من باطنه فرجس في دين أهل العدل، وإن خالف في شيء من هذا بعض من لا يعتد بقوله من ذوي البطل، فإن دمعه وريقه ومخاطه وعرقه ودمه ولبنه وقيئه وبوله وخبثه، من الحرام الفاسد لذاته في الإجماع، ومختلف في جواز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه، والقرد وإن خالفه في صورته واسمه فلاحق به في حكمه، والكلب نجس البشرة فاسد السؤر مع ما له من رطوبة، إلا ما يكون من لبنه، فأنه لا بد فيه من أن يكون له في طهارة ما جاز عليه [في] (1) لحمه من قول بحله، وقول بكراهيته، وقول بالمنع من جواز أكله، وعلى هذا يكون القول في شعره بعد غسله، وفي قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (2) وأنس بن مالك في جواز سؤره وطهارة فضل ماء لا،

(1) في (ب) من.

(2) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء مولى لعروة بن أدية أصله من فارس كان آية في الذكاء أوتي المقدرة والكفاءة في التنظير وحسن التدبير سياسي محنك وعالم جليل عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها في المشرق والمغرب أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد وروايته عنه رواية تابعي عن مثله وقد روى عن الكثير من الصحابة منهم جابر بن عبد الله الأنصاري وانس بن مالك وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين كما اخذ العلم عن صحار بن العباس الصحابي العماني وعن جعفر بن السماك وكان يروي عن جابر وعن ضمام وأكثر ما روى عن صحار العبد كان أفقه من صحار وأبي نوح الدهان وكان المقدم عليهما وعلى جعفر بن السماك وطن نفسه على طلب العلم والاستفادة منه فقد مكث في التعلم طالبا أربعين سنة ثم مكث بعد ذلك في التعليم أستاذا أربعين سنة أخرى و نظرا لنشاطه الدؤوب تعرضت له عيون الحجاج بن يوسف الثقفي فأدخله سجنه ولم يخرج منه حتى هلك الحجاج سنة 95 هـ 713 م فأفرج عنه ليعود إلى نشاطه العلمي والدعوي فتولى إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد الذي توفي سنة 711093 م فإذا كانت الإباضية عرفت إمامتها العلمية في شخص الإمام جابر بن زيد الأزدي وإمامتها السياسية في شخص عبد الله بن إباض فأنها عرفتهما معا في شخص أبي عبيدة مسلم الذي بعثه الله في رأس المائة الثانية ليحيى لهذه الأمة أمر دينها فخلف جابر بن زيد وتابع إنجازاته ونظرا للنجاحات الكبيرة التي حققها الإباضية في خلال عهده في

185