كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ١٩٩كتاب الطهارات
على حال فيما نعلمه لأهل الحق من مقال، ومختلف في سؤره ومخطمه، فقيل: بطهارتهما، وقيل: بنجاستهما، وقيل: (1) بما دونهما من كراهيتهما، وقيل: بطهارة السؤر ونجاسة المخطمة فرقا بين منخره وفمه، وليس في شيء من هذه الآراء فيه ما يدفع فيرد في دين على من قاله أو عمل به في حين؛ لأنه موضع رأي لمن جاز له، وفي ثبوته ما دل على جوازه في جميع ما له رطوبة تخرج منه، إلا ما أجمع على فساده لم يجز فيه إن يخالف إلى غيره لعدم سداده وإلا فلا بد لها من إن يلحقها معنى ما بها من قول في رأي إذ لا يصح لمن أفسد سؤره إلا إن ينجس ريقه، وعلى العكس [من هذا] (2) في رأي من أجازه، إلا [ا] (3) يصح إلا إن يكون في رأيه طاهرا، [ولا] (4) معنى لهما، وما جاز على ريقه لم يجز إن يصح على مخاطه، ولا في دمعه إلا ما جاز عليه، لأنها لمعنى واحد، فأي فرق بينهما، ولن يجوز في هذه إن يلحقها إلا ما في لحمه من تحريم أو إباحة أو تكريه في حكمه، والذي أقر به في حله رأي من لا يمنع من جواز أكله؛ لأنه في الخارج عن المستثني في الآية، وعسى أن يكون من المكروه لما في الرواية، وفي طهارته أن يكون من الطواهر في أصله، لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه كان يصغى له الإناء ليشرب ثم يتطهر] (5) بفضل مائه " (6)، وفي هذا ما دل على أنه لا بأس بسؤره لطهارة لعابه، وأي فرق بين ما لفمه من الرطوبة، أو ما يكون منها لمخطمه، بل لغيرهما] (7) من عينه أو من ظاهر بدنه، فإن كان لما يعارضه من النجاسة في أنفه فلا يزال في رطوبة لما [لها] (8) من بلة دائمة فزوالها من رطبه كزوالها من يابسة، [من] (9) حكم ماله من الطهارة، ولا شك أنها في العرض قابلة للزوال، فهي على حال زائلة غير لازمة فتبقى على الدوام ما بقي، إن هذا إلا من المحال،
(1) في (أ) فقيل. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة. (4) في (أ) أو إلا. (5) في (ب) يطهر. (6) أخرجه
-1 - المستدرك (567) (263/ 1)
2 - ابن حبان (115/ 4). -3 - أبوداود (75) (19/ 1). (7) في (ب) لغيرها. (8) في (أ) بها. (9) في (أ) في.
195