كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠كتاب الطهارات
فكيف يصح لمن تصوره في بال، أو يجوز أن يكون على حالها من الرجس بعد كون زوالها، أن لم تكن لعلة، إلا ما عارضها يومئذ مع مالها من بله، أو ما قد يعارضه في فمه ما به يفسد مع ما له من رطوبة قائمة، فيكون في شربه من الماء الطهور بل في أكله من طاهر بمقدار] (1) ما به يزول معه كون طهارته على رأي من يقول بها فيه، بلى إن هذه يكون فيصح كله، بل قد يغيب على ما به مقدار ما يحتمل شربه، أو أكله، فيرجع ولا شيء عليه في حاله من عين ما أصابه فيه أو في غيره من بدنه فيحكم له بالطهارة، كغيره من أنواع جنسه على حال لزواله، فلم جاز في الأرنبة وحدها أن تطهر لما بها من رطوبة في ذاتها، وإن زال ما بها من حين فذهب حتى لم يبق ما له فيها من أثر وعين، إن هذا لهو العجب في القول، وربما يكون لهما من الرطوبة مقدار ما يزيله منهما، فيجوز لأن يكون على رأي من طهارتها، وعلى هذا من حكمه، فإن تكن المخطمة أقرب إلى الطهارة من سائر جسمه، فليس هي أبعد لعدم ما يدل على أنها أفسد، وإن لم يكن] (2) ما بها من الرطوبة أدفع لما أصابها من النجاسة، فليس هي بأمنع إن كان فسادها في رأي من قاله من جهة ما يعارضها متى ما صح كونه لما يوجبه في الحكم، أو يقربه في الاطمئنانة حتى لا يشك فيه، وإلا فالظن على تجرده من العلم لا يغني من الحق في ثبوته في [الجزم] (3)، ولا في جوازه لغير ما أفاده من أدلة عليه، لأنه من العدم في الأصل، وما لم يصح حدوثه، فهو على عدمه فيما لها من حكم في العدل، لا غيره من وجه يصح فيه، فيجوز في نظر العقل، وإن أريد به الخروج من شبهة فأدخل عليه فيما من الريبة لما قد اعتاده في أكله لما ينجسها من محرم الميتة مع ما صاده من كل ذي روح بري في دم أصلي، فأنه من جملة ما لها من أنواع، لأنه من قتله إلا ما ذكي من مباح على رأي، أو في إجماع فيجوز لمن أمكنه فقدر عليه في موضع جوازه له، وإلا فليسه على ما في اعتلاله، إلا معنى في الاحتياط لمن رام التنزه لا ما فوقه من لزومه، ما لم يصح، لأنه لا عن نيته من علمه بالوجود، ولا لقيام حجة به من الشهود، وما احتمل فيه كونه أولا فالرجوع في حكمه إلى ما له في أصله أولى، وما وقع من نحو هذا الشيء أوجبه، اندفع لزوال موجبه فارتفع، وإن كان من جهة ما لها من الرطوبة لما بها من فساد، في ذاتها لزم من ثبوته في رطوباته أن تكون فاسدة كلها لعدم ما لها من فرق يدل على
(1) في (ب) المقدار. (2) في (أ) ويكن. (3) في (أ) بالجزم.
196