كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٠كتاب الطهارات
ولكن ما ذكر عن الشيخ أبي نبهان أنه بدأ تعليمه في سن متأخر، فقد
قال أحد أفاضل عصرنا (1)، إنه لا يصح (2).
وفي هذه الوريقات نمشي تقليداً لقوله فإنه معدن للفهم وينبوع للعلم، وهناك عدة أسباب تساعد على رد هذا القول منها: (1) ما ذكره ابن رزيق بسنده قائلاً: وحكى لي الثقة القاضي مبارك بن عبد الله النزوي وكان هذا من تلاميذ الشيخ حبيب بن سالم قال: لقد وفد على الشيخ العالم حبيب بن سالم الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي أيام طلبه للعلم الشريف وفي يد الشيخ أبي نبهان الرئيس جاعد بن خميس بندقية - وهو الذي تسميه العامة -التفق فلما سلم ورد عليه وجلس لديه وقعت يد الشيخ حبيب بن سالم في بندق الشيخ الرئيس أبي نبهان جاعد بن خميس فجعل يقلبه بيده ثم قال له هل هذا التفق لك؟ قال: نعم. قال الشيخ حبيب هل يصيب به الرامي الغرض إذا رمى؟ قال: فعلى ما عهدت أن إصابته أكثر من خطئه فقال له أفيخطئ تارة كما يصيب تارة؟ فقال الشيخ الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس: نعم. فقال له الشيخ حبيب: إن عندي بندقاً لا يخطئ أبداً - إن شاء الله تعالى - فقال له الشيخ أبو نهبان في الحال لعلك تعني كتاب بيان الشرع فقال: نعم، قال الشيخ أبو نبهان: احضروه لي، فحضرنا له أجزاءه الموجودة فقال: اقرءوه علي سفراً سفراً حتى يكمل فلما أتممنا عليه قراءتهن قال: أعيدوا قراءتهن علي ثانية كالأولى، فلما صنعنا ذلك قال: لقد حفظت - والله الحمد ما فيه من والمؤتلف، فكان بعد ذلك لم يحتج إلى قراءته عليه إذا أحضر لديه، فلله دره من نبيه نحرير و عالم فقيه (ه (3).
المختلف
فهذه الرواية تدل على جديته في طلب العلم، وتنفي كونه بدأ التعلم متأخراً، وهذه الرواية أقوى من الرواية الأولى التي تفيد تأخره في طلب العلم، وذلك لأمور منها: أ- لأن رواية ابن رزيق مروية عن أحد المعاصرين للشيخ أبي نبهان وهو مبارك بن عبدالله النزوي، إذ أنه كان يحضر حلقة الشيخ حبيب كأبي نبهان، والرواية الأولى ذكرت بلا سند.
(1) هو الشيخ كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي، المكنى بأبي نبهان الحفيد. (2) معالم التنزيل للشيخ جاعد بن خميس تحقيق الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، ص 17. (3) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 32.
16