كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥كتاب الطهارات
أن يحتمل في غيبتها كون زوال ما بها ما لم يصح في غير لبس، إلا على رأي من يقول بنجاستها فيفسد على حال ما لها من الأسوار، ألا وإنّ لهم في الفأر قولا بتحريمه وتكريه سؤره، وفي قول: ما أفاد حله فدل على طهارته، ولفرقة أخرى ما دل على نجاسته، فإن مات في شيء جامد أو مائع فالقول فيه معهم كما لأهل الصواب في الدين من قول في حكمه.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في السمن أن كان جامدا فخذها وما حولها فألقوه، وإن كان مائعا فأريقوه فإن فيه ما دل على ما لكل جامد من نحوه أو مائع من حكم، وعلى ما به من ظاهر عمومه حمله من منع أن يجوز فيه على هذا من أمره أن ينتفع به، وحمله على الخصوص في أكله من قد أباح في غير المساجد الاستصباح به، ولكنه في تكريه، وأجاز فيه أن يدهن به السفن، وأن يتخذ صابونا يغسل به، ولا يباع ومنهم من أجاز بيعه إذا بين ما به، وفي قول أهل الظاهر لا يجوز بيع السمن الواقعة فيه الفأرة دون ما عداه من خل أو زيت أو عسل، أو ما يكون من مائع أفسدته لموتها فيه، وليس في شيء منها ما يدل على خروجه من العدل إلا هذا الرأي لما به في المائع من فرق بين السمن وغيره، لغير دليل عليه فيصح به ببرهان حق، إن أولى ما بالجميع في جوازه الانتفاع لكل منها ما به قد خص من شيء أن يكون حكم واحد في إباحة، أو حظر أو ما دونه من تكريه، وأصح ما فيه جوازه في غير الأكل، فيجوز أن يستصبح به غير تكريه على قول من أجازه، إلا أنه لا بد لما أصابه من بدن أو ثوب من أن يغسل لأداء ما لا يجوز في موضع المكنة إلا على طهارة أبدا.
قلت له: فجميع ما له دم أصلي من دابة أو طير بري، فالقول فيما فيه من نحو هذا إن مات على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم هو كذلك ولا أعلم أنه يجوز أن يختلف في ذلك.
قلت له: وما لسنور الزباد من قول في حكمه، أخبرني بما تعرفه فيه تؤجر عليه؟
قال: فعسى أن يلحقه في طهارته وحله ما جاز في الرأي على أنواع مثله، لما جاء في وصفه إن صح بأنه كالأهلي في صورة شكله، إلا أنه أكبر منه جثة وأطوال منه ذنبا، ولا أدري ما قول أهل الحق في زباده، إلا أنه يشبه أن يجوز