كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦كتاب الطهارات
عليه ما في لحمه من قول بالطهارة وقول بالكراهية، وقول: بفساده إلحاقا له بأعراقه، أو ما يكون من أوساخ بدنه ورطوباته التي جاز أن يختلف في طهارتها من السنور؛ لأنه من جملة أنواعه، وما أشبه الشيء فهو مثله، ومع هذا فلا بد لما به من الزباد، إن ناله من بوله أو خبثه من أن ينجس على حال، فإن قدر على زوال ما به الحيلة في تطهيره، رجع إلى ما له في الأصل وإلا فليس له حكم الفساد.
قلت له: فلا قال القوم في هذا بشيء أو لا؟
قال: بلى إنهم قد قالوا فيه بمثل ما في الأهلي من قول بحله، وقول: بتحريمه وطهارته وفساده، وقول: إن حمل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه فوجهان في طهارته وفساده، وفي قول: لمن أجازه إنه ينبغي أن يحترز مما اختلط بشعره، فإنه نجس على الأصح في قوله، إلا إني أقربه لما به من البعد أنه أن لم يكن أقرب إلى الطهارة فليس هو بأبعد
قلت له: وما لفأرة المسك من حكم في طهارتها وما القول في مسكها – بكسر الميم – أخبرني؟
قال: لا أدري ما هي به من صفة لعدم ما لي بها من معرفة، إلا ما أجده فيها لقول غير أصحابي، أنها دويبة، وإنّ المسك من جامد دمها، ولعل وعسى أن يجوز لأن يلحق في الطهارة بما [لمثله] (1) من أنواع الفأر، أو يكون من دابة في صورة شكلها، وعلى هذا من قوله من مسكها، فكأنه يلزم حكم الفساد وأن لو صح لأن الدم لا يستحيل من الرجس إلى الطهارة بذبحها، ولا لجموده بعد موتها كلا، بل [هو] (2) على حاله من النجاسة أبدا، وقيل: هي [النافجة] (3)، وأنها لنوع من الظباء يقال له غزال المسك ملتحم بسرته، يجتمع المسك فيها من المواد المنصبة إليها وفي هذا ما دل على طهارته، كما هو الحكم فيه، وقيل: أنها في جوفه بمنزلة الأنفحة من الجدي، وأنه يلقيها من بطنه، كما تلقي الدجاجة بيضها، والله أعلم بأصح الثلاثة، فإني لم أره عيانا، ولا بلغ إلى من
(1) في (ب) هو مثلها. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة.
202