كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧كتاب الطهارات
قول من أثق به فأثبته بيانا، وعلى هذا أن يخرج من موضع البول، فهي على ما بالمجرى من القول إذ لا بد لها من أن يصيبها ما به من رطوبة ما به تطهر أو تبقى على حالها، وأن يخرج من مبعره جاز لأن يكون لها ما في بعره، وتالله ما المسك من قول نعرفه إلا أنه طاهر، فالتنجس له لغير ما يعارضه ليس له طريق، وإن كرهه فامتنع منه فريق فجوازه في غير تكريهه أظهر ما في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من دليل عليه، وفي الأثر من قول الأكثرين ما ضارع الخبر وكفي به حجة على جوازه لعدم فساده. وقول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله -: ما دل على سداده على أنه لم يبن له فيه كراهية من قول أصحابه، وأنه لا يخرج عنده من قولهم إلا شبه الاتفاق على طهارته، فاعرفه، وتبين ما فيه فتعرفه، ولفأرته من حكم الطهارة ما له لأنها وعاء له حال كونه بها، وبعده ما لم يفصلا ما بهما من رطوبة لهما حتى يجفا، فأي فرق بينهما، إلا أن يكون بعارض أوجبه في حال، وإلا فهما في الأصل على سواء في طهارتهما، ومتى ما صح أنها لميتة لزمها في جلدها أن كانت في سرتها، ولهما ما في بطنها أن كانت في داخلها، وما انقطع من حي الجلد في حياتها، فلا حق بماله بعد موتها، وعلى العكس من هذا مات في موضعه من الدابة وهي حية فإنه لا بأس به زال عنها بعد أو بقي فيها، وفي هذا ما دل على ما لها في موضع يكون كذلك
مع
رجع
قلت له: أفلا تخبرني بمن كرهه ومن أجازه؟
قال: بلى إنه قد قيل: إنه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح، وأجازه علي وسليمان وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن زيد (2)
(1) سبق ترجمته.
(2) ولد سنة 18 هـ قرية فرق ولاية نزوى بعمان ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية وكان أبوه – الذي روى عنه جابر رواية في أحكام الجصاص - عالما ولعله كان صحابيا، ولما بلغ أشده واستوى قصد البصرة وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة واتخذها دار مقام ومدرسة علم، كان يتنقل بينها وبين الحجاز لاستزادة معرفة أو تحقيق مسألة أو لملاقاة شيخ وروى الحديث عن ثلة من خيرة الصحابة منهم عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري … وغيرهم، ويروى عن جابر أنه قال أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر عبد الله بن عباس عرف بالزهد والورع وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية مسلما عند الدينار والدرهم ورعا همه الدعوة إلى سبيل الله لا يخاف في الله جبارا ولا لائما همته طلب العلم وكثرة
203