كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢١٢كتاب الطهارات
قاله من أهل العدل فيما له من البعر أنه يرجو فيه أنه لا بأس به، ولبعضهم ما دل في جلدهما على جوازه منهما لقوله فيما يجعل به من السمن أنه لا بأس به، ولن يصح إلا طهارته فيما عنده وأن تحمل القطاة والحرباء على هذا فيكون الكل منها لحكم واحد لم يبعد من الحق لما بينها في المناسبة في الخلق، إلا لما يقتضي في ثبوته كون الفرق من جهة ما لها من المعيشة في كثرة أو قلة، وإلا فهي كذلك، لأن ما أشبه الشيء في صفة أو معنى أو ما يكون من شيء فهو مثله، فيما فيه أشبهه وله حكمه، إلا لمانع ولا نعلم أنه يجوز أن يختلف في
ذلك
قلت له: فالأوزاغ (1)، والخنازير والحسال (2) والالغاغ وما أشبهها من دابة ما القول في حكمها؟
قال: فهذه قيل فيها أنها من جملة ما له حكم الطهارة، إلا أنه قد تدخل عليها الاسترابة في مراعيها، فيجوز لأن يلحقها ما في الحيات والأماحي، من قول في لحومها وجلودها وأسوارها، وجميع رطوباتها وأبعارها، وفي قول آخر: ما دل على أنها أهون الأفاعي، لأنها غير معروفة بالنهش، ولا بأكل المحرم الميتة في الغالب على أمرها في كلها، [و] (3) في أكثرها إلا أنه يعجبني فسادها، ما لها من بول، وقيل: بالرخصة في بعرها ما يكون من نحو هذا في موضع الاضطرار وبالتشديد فيه عند المكنة والاختيار، ولأبي سعيد - رحمه الله - ما دل
في معتبره على هذا كله، أو على أكثره ما أحسن ما أفاده فدل عليه.
قلت له: وما كان من بيضها ما القول فيه؟
قال: فليس له في طهارته وتحريمه وحله، إلا ما في لحمه من قول بالإباحة، والطهارة، وقول: بالمنع من جواز أكله لفساده وحجره، وقول: بالكراهية من غير تحريم ولا تنجيس على حال، وعلى قول من أجازه لقشره إلا ما صح من
الاختلاف في بعره
•
(1) الوزغ دويبة، انظر لسان اللسان (733/ 2)
(2) الحسل: ولد الضب، انظر إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان (269).
(3) في (أ) أو.
208