كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

كتاب الطهارات

6

ففي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوبها وأكل لحمها وشرب لبنها والحج عليها حديث آخر: " لا تباع ولا تشترى ولا ينتفع بشيء منها في ركوبة ولا غيره " (1)، وفي الأثر ما دل على أنها بمعنى المحرم من الدواب في أحكامها وجواز الانتفاع بها، هي كذلك فيما عندي فيها؛ لأنها من جملة الأنواع المحرمة في السنة والإجماع، ولها في البيع والشراء والهبة ما لها، ما لم تطهر من رجسها، إلا أنها قد تقبل الطهارة لزوال ما بها من جنسها فيجوز لأن يختلف في جواز بيعها لمن أراد بها أن يطهرها، أو أن ينتفع منها بما جاز له في حاله، على قول من أجاز فيها، وفي قول من أجاز هبتها مع الإعلام بها لمن وهبها، ما دل على جوازها لمن وهبت له لما يسع في الدين، أو الرأي من ربها، وما جاز بيعه جاز شراؤه، ولا نعلم أنه يجوز فيه إلا هذا على حال، والنهي عن ركوبها أن حمل على الكراهية مع عدم الحائل خوفا من أعراقها، لم أبعده لما في نفسي من قربه، وإن أجرى على ظاهر عمومه لم أقل بأنه من الخطأ في

تأويله؛ لأنه مطلق في المنع منه فجاز لأن يكون لما أريد به من تحريمه

قلت له: وما تولده من نتاج أو تخرجه من بيض فليس فيه إلا ما فيها؟

قال: هكذا قيل فيما له من تحريم رجس، أو أباحة في طهارة بعد حبس، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيهما، ولا في شيء منها، وما ولدته في مدة حبسها فلا بد من طهارته من تمامها الذي به تخرج من رجسها؛ لأنه له في حال ما في حكمها

قلت له: وما مقدار ما به في أكلها تخرج عن الطهارة إلى حكم النجاسة الموجبة لنقلها إلى الجلالة عما هي به من قبل في أصلها؟ وما حده أخبرني؟

(1) أخرجه

1 - المستدرك حديث رقم (2498)، (113/ 2) 2 - الدارقطني حديث رقم (44)، (146/ 4). ابن خزيمة حديث رقم (2552)، (146/ 4).

211