كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢١٨كتاب الطهارات
لما لهما من الأنواع على أنهما لحكم واحد في ذلك، إلا ما صح على الخصوص في شيء من أشخاص جنسها أنه يأكل النجاسة في كل أوقاته لا غيرها، فأنه يحكم عليه ما دام على هذه الحالة لم يخرج عنها بما في الجلالة، وإلا فالخلط في الأكل ربما لا يعدم من الكل، وإن كان] (1) الطاهر في قلة، فلا يخرجها عما هي به من القول بالتحريم المقتضي في ثبوته لفساد لحمها وسؤرها وخزقها وجميع رطوباتها، إذ لا يصح في هذه منها أن تكون طاهرة على هذا من حكمها، وقول بما دونه من الكراهية لأجل النهي عن أكلها، ولمعنى الاسترابة الداخلة عليها من جهة طعمها في الغالب على أمرها، إذ لا تكاد أن تأكل طاهرا إلا أن يكون نادرا، وقول بالإباحة الموجبة لطهارة ما لها من سؤر أو رطوبة لا من بطونها، فإن خزقها فاسد على أظهر ما فيه، فإما أن يكون في إجماع فلا أعرفه فأدل عليه، وعسى في النظر أن يحتمل الرأي وإن لم يصرح به في الأثر وليس في بيضها من خارجه إلا ما في الخزق على حال، حتى يغسل فيبقى على ما في لحومها من مقال، ولا في الريش من هذه الأنواع إلا ما في الشعر من السباع؛ لأنهما في الحل والتحريم والطهارة والرجس على سواء
قلت له: فالسنور والرخم والغربان وما أشبهها ما القول فيها؟
•
6
قال: فأولى ما بهذه أن يكون على حال في حكم الأولى، وإن كانت في الخارج عن النهي لعدم ما لها من مخلب، مثل الجوارح من الطير؛ لأنها معروفة بالإدمان على أكل الميتة المحرمة من الحيوان، إلى غيرها من أنواع النجاسة في الإجماع حتى كاد أن لا تأكل طاهرا على مر الزمان، إلا أن يكون في أقل أوقاتها فإنه لا يعدم البتة أن يكون من أقواتها، ولجواز إمكانه في أيامها واستحالة عدمه منها ما لم تلحق بالجلالة في أحكامها، وإن كان للرخم في العذرة عيشة ففي غيرها من الطاهرة ما هو من طعامها، وبالجملة في هذه والتي من قبلها إن الاسترابة هي الغالبة على أمرها من جهة أكلها، بل كأنها لازمة لها فالقول في لحمها وسؤرها و رطوباتها بالكراهية أظهر ما في حكمها، وإن جاز ما خالفه رأيا من فسادها أو على العكس من هذا في طهارتها فالتكريه أرجح والتنزه عنها لما قد دخل من الريبة عليها أحق ما بها، لا من ضرورة إليها؛ لأن ما كان على هذا الحال فلا بد وأن يلزمه حكم الأشكال، حتى خروجه إلى ما
(1) في (ب) غير موجودة.
6
214