كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢١٩كتاب الطهارات
6
أنه
لا شك فيه، لما قد أفاده من دليل عليه، وإلا فهو على ما به من شكوك والوقوف على ما جاء في العدل هو الحكم في كل مشكوك، وفي هذا ما دل في هذه كلها على أنه أوجه ما فيها من قول في طهارتها وحلها، وأن تكون من المكروه، فلا يحكم عليها بتحريم في تنجيس، ولا تحليل في طهارة، غير لا من المشهور في خزقها، إلا أنه من الرجس في المحجور، ألا وإن لأبي سعيد (1) - رحمه الله- ما دل على هذا ما أبصره، وأحسن ما أودعه معتبره برد الله مضجعه فنوره.
60
قلت له: فهلا يجوز أن يكون لخزقها على هذه الحالة حكم الطهارة على رأي، إلا ما صح عليه منها أنه من الجلالة أم لا؟
قال: بلى إنّ هذا لا يمنع من أن يجوز في حكمها على رأي من يقول بإباحة لحمها، لما في الأثر من قول مجمل في الطيران ما يؤكل لحمه لا يفسد خزقه، فإنه لا بد من أن يأتي عليه لعمومه، فيدخل عليه على هذا الرأي إلا أن يخرجه دليل وإلا فهو كذلك، وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما دل عليه، زاده
الله أجرا على [ما] (2) أفاده هذه في حياته وبعد وفاته
قلت له: فهل جاء في الغراب أن في خزقه اختلافا مصرحا به في حكمه أم لا؟ قال: نعم قد قيل هذا فيه فإن قد صح جاز له أن يجري على ما أشبهه من أنواع؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله في إجماع
قلت له: أفلا تعرفني في الحال بما فيه من نص فتدلني عليه في المقال؟
قال: بلى إنّ في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بعد الغراب، فإن صح جاز لأن يحمل في تأويله على ما في نهيه عن أكل ما له ناب من السباع ومخلب الطير، بما فيه من رأي جاز عليه في النزاع؛ لأنهما في الصورة والمعنى أشباه، وفي الأثر عن الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - أنه لا يعلم أن أحدا من أصحابه قال
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) غير موجودة.
215